المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - المنهج التجريبي
لسقراط، يعد أول من طرأت على ذهنه الفكرة القائلة، ان الطبيعة تتألف من ذرات، ومن هنا كان يحتل مكانه في تاريخ العلم، فضلا عن تاريخ الفلسفة ..) [١]. (ويمكن ان يعد الشكاك من بين الفلاسفة اليونانيين الذين كانوا يعتقدون أن المعرفة، لا بد ان تكون يقينية على نحو مطلق، وقد أدرك كارنيدس (Carneddes) في القرن التاسع ق. م. أن الاستنباط لا يمكنه تقديم مثل هذه المعرفة، لأنه لا يقتصر على استخلاص نتائج من مقدمات معطاة، ولا يستطيع اثبات صحة المقدمات، كما أدرك انه لا ضرورة للمعرفة المطلقة، من أجل توجيه الإنسان في حياته اليومية. والواقع أن كارينادس بدفاعه عن الرأي الشائع، وعن الاحتمال، قد أرسى دعائم الموقف التجريبي في بيئة عقلية) [٢]. كان اليقين الرياضي، يعد فيها الصورة الوحيدة المقبولة للمعرفة. وقد استمر الاتجاه إلى التجربة، عن طريق الشك في المعلومات العقلية المجردة، في القرون التالية. وكلما كانت تقوم حضارة ترتفع أسهم الحركة التجريبية ولكن ظل الاتجاه العام في الفكر هو الاتجاه العقلي، أما التجربة، فقد كانت من خصائص أصحاب الحرف، والصناعات، وفي بعض الأوقات الأطباء، وقد كان سكتس ايرامبيريكوس (Sextus Erampiricus) في حوالي العام ١٥٠ م رائدا لمدرسة الأطباء التجريبيين، مع أنه كان شكاكا.
وحين انبثقت الحضارة الإسلامية، وجاءت معها بروح علمية جديدة، واستخدمت العلم أداة لتطوير الحياة، نشطت الحركة التجريبية، وظهر في علماء المسلمين، كثيرون اعتمدوا التجربة منهجا أساسيا في المعرفة، وأبرزهم كان جابر بن حيان في القرن الثاني للهجرة [٣].
كذلك كان الحسن بن الهيثم، تجريبيا اشتهر في الغرب بمؤلفاته في حقل
[١] - نشأة الفلسفة العلمية، ص ٧٦.
[٢] - المصدر نفسه، ص ٧٧.
[٣] - راجع فصل المنطق الإسلامي من هذا الكتاب.