المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - التنبيه سبيل العقل
والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفر ... [١]
يبين النص جنود العقل وجنود الجهل لكي ينبه الإنسان إلى نور عقله تنبيها ذاتيا، يجعله يميز في داخله هدى العقل عن تخبط الجهل، والشهوات.
٣- قال أبو عبد الله (ع): اعرفوا العقل وجنده، والجهل وجنده تهتدوا.
ثم قال: وإنما يدرك الفوز بمعرفة العقل وجنوده، ومجانبة الجهل وجنوده [٢].
٤- جاء شمعون بن لاوي بن يهوذا [٣] من حواري عيسى إلى النبي (ص) وسأله عن العقل: ما هو؟ وكيف هو؟ وما يتشعب منه؟ وما لا يتشعب؟ وصف لي طوائفه كلها. فقال رسول الله (ص): إن العقل عقال من الجهل، والنفس مثل أخبث الدواب فإن لم تعقل حارت، فالعقل عقال من الجهل، وإن الله خلق العقل فقال له أقبل فأقبل، وقال له أدبر فأدبر، فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك، ولا أطوع منك، بك أبدأ وبك أعيد، لك الثواب، وعليك العقاب. فتشعب من العقل الحلم، ومن الحلم العلم، ومن العلم الرشد، ومن الرشد العفاف، ومن العفاف الصيانة، ومن الصيانة الحياء، ومن الحياء الرزانة، ومن الرزانة المداومة على الخير، ومن المداومة على الخير كراهية الشر، ومن كراهية الشر طاعة الناصح، فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير، ولكل واحدة من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع، فأما الحلم فمنه عنصر ركوب الجهل، وصحبة الأبرار، ورفع من الضعة، ورفع من الخساسة، وتشهي الخير، ويقرب صاحبه من معالي الدرجات، والعفو، والمهل،
[١] - البحار، كتاب العقل. عن الإمام الصادق، ص ١١٠.
[٢] - المصدر نفسه، ص ١١١.
[٣] - يعني كان ينتهي نسبه إلى يهوذا. وليس يعني كان يهوذا جده مباشرة.