المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٦ - كيف نفهم لغة الوثيقة
النصوص الغامضة منها، ولذلك استند العرب إلى السياق، في فهم متشابهات القرآن الحكيم، وجاء في بعض النصوص ما مضمونه (القرآن يفسر بعضه بعضا).
وقد سأل رجل الإمام عليا (ع) عن معنى كلمة (أبا) في الآية الكريمة سورة عبس رقم الآية ٣١- و ٣٢ (وفاكهة وأبا) فقال له: معناها موجود في الآية ذاتها، حيث يقول الله بعدئذ: (متاعا لكم ولأنعامكم) فالفاكهة متاعا لكم، والأب لأنعامكم.
والسياق لا يفيدنا فقط في مجال فهم معنى اللفظ، بل وأيضا في تحديد هذا المعنى، إذ يجب أن لا نفهم عبارة أو كلمة إلا وفقا للسياق الذي توجد به. فكثيرا ما تختلف معاني العبارات وبالأحرى، معاني الكلمات، وفقا لاختلاف الأماكن التي تستخدم فيها وتبعا لاختلاف الإشارات، إلى كل من الحالات [١].
٣- المقارنة:
والمقارنة هي نوع من السياق، بفارق أن السياق قد يكون غامضا، مثل أن تكون الكلمة الغامضة هي عصب الجملة فليس لا تفهم الكلمة فقط، بل وينسحب الغموض إلى الجملة كلها! فنلجأ إلى المقارنة. وذلك بالبحث عن هذه الكلمة الغامضة في سائر أقسام الوثيقة، وعن طريق السياق نحاول فهم معنى الكلمة هناك، ثم نقيس المعنى المفهوم إلى الجملة الغامضة.
وهذه الطريقة قد تكشف عن تحديد المعنى الذي يقصده مؤلف الوثيقة من الكلمة إذ يختلف المؤلفون في مقصودهم من الكلمة فلكل من الشخصيات الخلّاقة من الناحية الفكرية معجمها الخاص، الذي يتميز عن المعجم العام، لعامة الناس، ونستطيع أن نكون هذا المعجم باستخلاص المواضيع المختلفة،
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ٢٠٧.