المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٤ - كيف نفهم لغة الوثيقة
الناقل، نسبة الوثيقة إليه، وشخصيته وهل نقل الحادثة مباشرة أو بصورة غير مباشرة، بعد هذه العملية، نبدأ بمحاولة فهم الوثيقة داخليا وإيجابيا، وذلك بمحاولة فهم لغة الوثيقة والكلمات التي استعلمت فيها (لكي نستعد لنقد عناصرها، وترتيبها، والاستدلال عليها، لبناء فكرة متكاملة من التاريخ) ذلك لأن اللغة تتبع المجتمع وتتبادل معه التأثير، فتعكس تطورات المجتمعات، كما أنها تؤثر فيه، إلى حد جعل بعض الكتاب، يعبرون عن اللغة بأنها كائن حي تتفاعل مع بعضها ومع ما حولها من أشياء، ولذلك فإن كلمات كثيرة تطورت عبر العصور فمثلا: تختلف اللغة اللاتينية الكلاسيكية اختلافا بينا، عن اللغة اللاتينية، في العصور الوسطى، فيلاحظ مثلا: أن كلمة (Vel) كان معناها في اللغة اللاتينية الكلاسيكية (أو) ولكن معناها في العصور الوسطى هو (و). وفي اللغة العربية، نجد مثلا كلمة الحائط، تعني في العصور القديمة معنى البستان، بينما تعني اليوم الجدار [١].
واختلاف معاني اللغة لا تنحصر في المفردات، بل وأيضا في تركيبات الجمل، وفي الرموز الأدبية، وفي التورية والإيحاء!
لذلك يجب أن نفهم الوثيقة من خلال الأمور التالية حيث نتساءل:
١- ماذا يعني اللفظ حرفيا؟
٢- ماذا تعني الكلمة الواقعة في هذه التركيبة باعتبار أن تركيبة معينة، قد تؤثر في معنى اللفظ؟
٣- وهل هناك تورية أو إيماء، أو حتى دعابة في استخدام هذا اللفظ؟ وهل هناك مبالغات كانت مشهورة آنئذ، كما المبالغات التي كانت تنشر في الألقاب؟
ودليل فهم الوثيقة أمور:
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ٢٠٧.