المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٥ - كيف نفهم لغة الوثيقة
١- أن نستخدم المعاجم، خصوصا تلك التي تعنى بتفسير اللغة، وفق تطورها في العصور المختلفة، وكذلك المعاجم التي كانت قد كتبت في عصر قريب، من عصر الوثيقة، أو المعاجم الخاصة، التي تعنى بتفسير الكلمات، التي تمت- بصلة- إلى الوثيقة، مثل المعاجم الدينية، أو تفاسير الكتاب الكريم، فيما يخص وثيقة تاريخية متصلة بالعصور الأولى للدولة الإسلامية، أو بالنسبة إلى وثيقة دينية. والمهم في مراجعة المعجم اللغوي، ليس معرفة موارد استخدام الكلمة بل- وأيضا- فهم المعنى الحقيقي للمادة اللغوية، التي استقت سائر المعاني بلحاظها، واعتمادا عليها (ففي مثل مشتقات كلمات الجن والجنين والجنان والجنون و .. و .. لا بد أن نستوحي منها جميعا، معنى الستر، الذي يعتبر المعنى الأصيل للمادة، والذي اشتقت سائر الكلمات من أجلها وبلحاظها). وفهم المعنى الأصيل، مهم بالنسبة إلى العربي الأصيل، الذي لم يخالط ذهنيته الاستعمالات البعيدة عن المعنى الأصيل.
٢- السياق:
وقاعدة السياق قاعدة هامة في فهم المعاني، وبهذه القاعدة تعلم كل واحد منا لغة أمته، حيث شاهد الناس من حوله، يستخدمون ألفاظا، وكلمات في ظروف معينة، فربط بين اللفظ، وبين الحالة التي استخدم فيها، فعرف بذلك المعنى. فمثلا: شاهد أحدا يقول (ماء) ويشير إلى الماء، وشاهد الثاني: أنه يشرب الماء ثم يقول (ارتويت) أو يقول: كنت (عطشان) فيعرف معنى الماء والارتواء والعطش.
ومن هنا كانت قاعدة السياق هي الوسيلة لتكوين حالة (التبادر) والذي يعني وجود علاقة شرطية في ذهن السامع بين اللفظ وبين معناه، وهو- أي التبادر- أهم وسيلة لفهم وتحديد المعنى الحقيقي للفظ عند أهل اللغة.
واذا كان السياق ذا أهمية في فهم اللغة الأم، فإنه ذات أهمية مشابهة في فهم