المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - المنطق الاجتماعي
الاتحادات أوائل الأجناس، وكانت العشائر أوائل الأنواع! وهكذا أنهى دوركايم ما بدأه كونت الذي قال: ان فكر الإنسان يصنع قالب الاجتماع، أما دوركايم فبين كيفية ذلك، فأرجع كل مقولات المنطق، من الذاتية واستحالة التناقض والجنس والنوع، و .. و ..، إلى وقائع اجتماعية.
هذا تاريخ المنطق الاجتماعي ولنا عليه تعليق مقتضب هو:
إن المنطق الاجتماعي أصاب نصف الحقيقة أما نصفها الآخر، فهو ان السبب الرئيسي الذي يكمن وراء التوافق بين الإنسان الفرد، فكره وسلوكه وبين محيطه الاجتماعي، ليس حتمية التبعية كتبعية الشمس للسير في مجراها المرسوم، انما هو سبب إرادي خاضع لإرادة الفرد ذاته، وهذه الإرادة تتردد بين أتباع المجتمع أو التوقف على (هدي العقل) الذي زود كل فرد به، وعقل الإنسان واحد، وحكمه أيضا واحد، أنى اختلفت الظروف وتفرقت الأهواء.
من هنا اعترض بيتريم سوروكين على فكرة الأصل السوسيولوجي، لمقولات الفكر الإنساني، وهي أعم وأهم التصورات العامة في المنطق الاجتماعي، فأنكر مزاعم دوركايم بصدد هذا الأصل، الذي يثير الشك والريبة، إذ إن المقولات المنطقية الرئيسية، انما هي واحدة بذاتها في عقول الفلاسفة، ونجدها كما هي نفسها عند كونفوشيوس وأرسطو وكانت ونيوتن وباسكال، فكيف نفسر عمومية تلك المقولات وثباتها في عقول الفلاسفة، على الرغم من اختلاف شعوبهم وثقافاتهم؟!
ولو كان الإنسان إبن مجتمعه، لما كان يستطيع أن يساهم في تقدم هذا المجتمع، ولما كان المجتمع يتقدم أبدا وكان الإنسان باق على بدائيته القديمة، لأنه ليست هناك قوة تتمكن ان تقدم هذا المجتمع، الا قوة أفراده الذين تعوزهم، حسب هذا الفرض، القدرة على التغيير والإصلاح.
إنما الصحيح ان الإنسان يملك جانبين، جانب الخضوع والاستسلام،