المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - المنطق الاجتماعي
فلسفة التاريخ.
لذلك كانت الفلسفة الميتافيزيقية، في رأي كونت، ما هي إلا مرحلة تتسم بالضرورة والحتم. إذ تحتمها ضرورة الانتقال من المنطق اللاهوتي الغيبي إلى (وضعية العلم)، حيث يشاهد الفكر عالم (الحقيقة النسبية) تلك التي وجدناها عند كونت تنبثق من (الروح الوضعية).
إلى هنا ينتهي إسهام كونت في المنطق الاجتماعي. فمجمل نظرياته المنطقية يتخلص في:
١- ان المجتمع يتطور في حالات ثلاث، حالة الغيب (حيث ينسب كل حادث إلى أمر غيبي)، وحالة الفلسفة شبه الغيبية (حيث ينسب كل حادث إلى قوة خفية معينة فيه)، وحالة السبب (حيث تنسب كل حادثة إلى سببها الظاهر).
٢- فكرة الفرد في كل مرحلة من هذه المراحل خاضع للحالة الاجتماعية ولا يمكن تحويله عنها.
أما بعد كونت فإن واحدا من كبار تلامذته، وأعني به لوسيان ليفي بريل طلع علينا بقانون جديد للفكر، حيث أثار مشكلة (قوانين الفكر) وبخاصة (قانون الذاتية) و (عدم التناقض) وحاول أن يشرع للعقل البدائي قانونا يصدق على كل مظاهره، ويفسر أحواله الغيبية. فاصطنع قانون المشاركة، على اعتبار أنه القانون المميز للعقلية البدائية، بمعنى أن البدائيين- فيما يذهب ليفي بريل- قد غفلوا عن مبدأ التناقض، لأنهم لا يميزون بين الأشياء، بل يخلطون بينها أشد الخلط، بمعنى آخر بالنسبة للعقلية البدائية- فيما يقول ليفي بريل- لا يحتم التناقض بين الواحد والكثير، وبين الذات والغير، وان تأكيد أحد الطرفين لا بد ان يوجب نفي الآخر، إذ ان هذا التناقض المنطقي الواضح، لا يهتم به العقل البدائي كثيرا.