الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الرابع لزوم التسليم المنوط بالقدرة
شرط الوصف الاستقبالي-الذي هومحل الكلام-الى فرض اشتراط فعل البائع.
ثم ان وجود الوصف مطلقا-حاليا كان أواستقباليا-لما كان تابعا لوجود علته
الواقعية، لم يكن بنفسه قابلا للاشتراط والالتزام، فان الشرط ليس سببا
لحصوله وتحققه كي يكون من اشتراط النتيجة، وليس هومن التعهد بتحصيله-كما
هوالمفروض-كي يكون من اشتراط الفعل.
وعلى هذا الأساس فلا محيص من إرجاع اشتراط الوصف-الحالي أوالاستقبالي-الى
التوصية، واخبار البائع بوجود ذلك الوصف في المبيع، فيصدق في اخباره كما في
اخباره بالكيل والوزن.
وعليه يتجه التفصيل بين الوصف الحالي والوصف الاستقبالي، فإن البائع لما
كان مطلعا-عادة-على عين ما له بما له من الأوصاف فعلا، كان توصيفه ملزوما
عادة للاخبار به-المبني على التصديق-وموجبا لرفع الغرر، بخلاف التوصيف
بالوصف الاستقبالي، فإن العادة لما لم تقم على اطلاع البائع على ما لما له
من الشأن في الزمان القادم، لم يكن توصيفه اخبارا به ولا موجبا لرفع
الجهالة والغرور.
والحاصل: ان اشتراط صيرورة الزرع سنبلا في متن العقد على نحوشرط الوصف
الاستقبالي، وان كان امرا يصدر من العقلاء في معاملاتهم، إلا انه محكوم
بالفساد من جهة الغرر والجهالة، وبذلك يكون أجنبيا عن البحث في
المقام-اعتبار قدرة المشروط عليه-وداخلا في البحث عن الأمر السادس مما
يعتبر في صحة الشرط ونفوذه-ان لا يكون الشرط غرريا وموجبا للجهالة.
واما الاحتمال الثاني-اشتراط جعل البائع الزرع سنبلا مع فرض كون الجعل
خارجا عن قدرته-فهوأمر لا يصدر من العقلاء، ولا يتعلق به الاعتبار الجدي،
فان التسبب الواقعي الى ذلك الاعتبار من المتعاقدين ممتنع، لاستحالة قصد
إيجاد المحال حقيقة.
وعلى هذا الأساس فلا مجال للبحث عن صحته أوفساده، فان امتناع تحققه ينفي موضوع البحث بالمرة.