الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - هـ-إطلاقه على النكاح أوالأجل فيه
فإن من
الواضح البديهي ان إطلاق الاعتداء والمكر والسيئة على ما يقع في مقام رد
الفعل والجزاء، إنما هوإطلاق مجازي بعلاقة المشاكلة والمجازاة في التعبير،
وإلا فليس رد السيئة بسيئة، ولا الاعتداء باعتداء، ويجلّ شأن الباري جل
اسمه عن المكر.
وهذا ما يجري بالنسبة للموارد التي ذكرناها، فإن إطلاق الشرط بالمعنى
الحقيقي-أعني الربط-من قبل أولياء بريرة في ضمن عقد بيعها لعائشة، على
الإلزام بكون ولائها لهم وربط موافقتهم العقدية بموافقتها على ذلك، وإطلاق
الشرط على الإلزام والالتزام الحاصل في ضمن عقد الزواج، على عدم التزوج
والتسري على المرأة، سبب صحة إطلاقه من باب المشاكلة والمجاراة في مقام
الجواب على ما جعله اللََّه تبارك وتعالى من الحكم المخالف لذلك الالتزام.
واما رواية منصور بزرج فلم يتضح إطلاق الشرط فيها على النذر أوالعهد، بل
الظاهر من قوله:«إلاّ أن يجعل للََّه عليه ان لا يطلقها ولا يتزوج
عليها»اشتراط ذلك في العقد، بأن يكون عدم الطلاق والتزوج عليها شرطا في
العقد، غاية الأمر ان المطلوب من قبلها ليس هوالالتزام البسيط، وانما
هوالالتزام المؤكد بعهد اللََّه، وهوأمر متعارف لدى العوام حيث يعتبرون في
التعهدات جعل اللََّه كفيلا أووكيلا على ما يفعلونه أويقولونه، وهوغير
النذر والعهد بالمعنى المصطلح.
ومما يدل على صحة ما استظهرناه، انه لوكان المراد من قوله:«أن يجعل للََّه
عليه»هوالنذر المصطلح، لكانت القواعد تقتضي الحكم ببطلانه بالنظر لعدم
الرجحان في متعلقه، لا لزومه بمقتضى قوله صلّى اللََّه عليه وآله:«المؤمنون
عند شروطهم».
إذا، فإطلاق الشرط فيها ليس باعتبار تحقق نذر أوعهد شرعي في ضمن العقد
أوقبله، وانما هوباعتبار إناطتها لموافقتها على تزوجه منها ثانيا بذلك
الالتزام المؤكد، وبهذا الملاك يكون المورد من استعمال اللفظ في معناه
الحقيقي، أعني ربط التزامها بالعقد بالتزامه بعد الطلاق والتزوج عليها.
نعم، ذكر السيد السبزواري في المقام رواية أطلق فيها الشرط على النذر