الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - هـ-إطلاقه على النكاح أوالأجل فيه
هذه
جملة ما حضرني من النصوص-سواء ما ذكره الأصحاب أووجدته بالتتبع-مما يمكن ان
يستشهد به على إطلاق الشرط على الالتزامات الابتدائية أومعان اخرى مستقلة
في حد ذاتها وغير مرتبطة بعقد أوإنشاء آخر.
إلا ان الظاهر انه لا يمكن المساعدة على الاستدلال بشيء من تلك النصوص
لإثبات غير ما ذكرناه في معنى الشرط، ورفع اليد عمّا حققناه، من المفهوم
العرفي، فإن الاستعمال في معظم هذه الموارد استعمال مجازي، أطلق الشرط فيها
لعلاقة مقالية أومقامية. والاستعمال المجازي وان كان شائعا ومتعارفا في
المحاورات العرفية، إلاّ انه لا يصلح لأن يستند إليه في تحديد مفاهيم
الألفاظ وما ينبغي حمل اللفظ عليه عند الإطلاق، فإن بين المقامين من الفرق
ما لا يخفى، فإذا أخذنا لفظ الأسد مثلا، وجدناه يطلق على الرجل الشجاع
إطلاقا شائعا ومتعارفا، غير ان ذلك لا يعني دخوله في مفهوم لفظ الأسد
وشموله له في مقام الحدّ والتعريف، بحيث لوتعلق حكم شرعي-كالنذر ونحوه-كان
المثال كافيا في تحقق الاجزاء والامتثال به.
ففرق بين صحة الاستعمال وعدم عده غلطا لدى العرف، وبين شمول المفهوم له ودخوله في الحدّ.
هذا وعلاقة المجاز في أكثر تلك الروايات واضحة، فإن المشاكلة والمجازاة في
التعبير هي المصحح لإطلاق الشرط في رواية عروة وما عن دعائم الإسلام ورواية
محمد بن مسلم، فإن الإطلاق فيها جميعا جاء جريا على إطلاقه من قبل الجانب
المقابل، كأولياء بريرة والمرأة أوأولياؤها في النكاح، نظير قوله تعالى { وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ } [١]، وقال تعالى { فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ } [٢]وقوله تعالى { وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا } [٣].
[١]البقرة: الآية ٥٤.
[٢]البقرة: الآية ١٩١.
[٣]الشورى: الآية ٤٠.