الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - النقطة الثالثة هل الشرط معنى جامد أومشتق؟
أقول:
عرفت فيما تقدم ان الشيخ الأعظم(قده)اختار جمود المعنى الثاني للشرط-أعني
ما يلزم من عدمه العدم-حيث قال:«الثاني: ما يلزم من عدمه العدم من دون
ملاحظة انه يلزم من وجوده الوجود أولا، وهوبهذا المعنى اسم جامد لا مصدر،
فليس فعلا ولا حدثا، واشتقاق المشروط منه ليس على الأصل كالشارط، ولذا ليسا
بمتضايفين في الفعل والانفعال، بل الشارط هوالجاعل، والمشروط هوما جعل له
الشرط كالمسبب بالكسر والفتح المشتقين من السبب»[١].
ووافقه عليه المحقق الشهيدي(قده)قائلا في مقام التفريق بينه وبين المعنى
الأول، ان الفرق:«هوما ذكره من كون ذاك المعنى حدثيا اشتقاقيا، وهذا المعنى
جامدا غير اشتقاقي»[٢].
واستظهره السيد الخميني أيضا، حيث قال:«كما ان له معنى آخر في العرف، وهوما
علّق عليه شيء تشريعا وجعلا أوتكوينا وخارجا، فيصدق على نحوالجعالة
والسباق وسائر الشروط المتداولة بين الناس مما جعل شيء معلقا على شيء،
فيقال للمعلق عليه الشرط، بمعنى الشرط المصطلح النحوي، فلا تغفل. كما انه
يطلق بهذا المعنى أيضا على ما يتوقف عليه وجود شيء، ويلزم من عدمه العدم.
فهل هذا معنى جامد، فيكون الشرط هوما يلزم من عدمه العدم أي الذوات الجامدة
الكذائية، كما ادعاه الشيخ، أومعنى حدثي اشتقاقي، كما تكلف لإثباته بعض
أهل التحقيق؟ لا يبعد صحة ما ذهب اليه الشيخ وكونه موافقا للعرف، لأن إطلاق
الشرط عرفا على مثل الوضوء للصلاة وعلى مطلق الأسباب والعلل، إنما هولأجل
ان عدمها يوجب عدم ما يتوقف عليها، ولا ينقدح في الأذهان اللزوم والملازمة
ونحوهما، وان كان
[١]المكاسب الطبعة القديمة/قسم الخيارات ص ٢٧٥.
[٢]هداية الطالب إلى أسرار المكاسب/قسم الخيارات ص ٥٦٢.