الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - ا-تفسير الشرط بالإلزام والالتزام
المبدأين-أعني
الشرط من جهة والإلزام والالتزام من جهة أخرى-وجدنا عدم التطابق والترادف
بينهما، بل وعدّ استعمال أحدهما مكان الآخر من الأغلاط المستهجنة، آية تكشف
عن عدم الاتحاد بينهما، وان الشرط لا يساوق الإلزام والالتزام.
فمثلا إذا كلّف زيد عمروا بالخياطة والزمه بها-ابتداء أوفي ضمن عقد آخر
-فقبل عمر وذلك وتعهد بها، فإنه يقال لزيد: انه الملزم
والمكلف-بالكسر-ولعمرو: انه الملزم والمكلّف-بالفتح-والملتزم
والمتعهد-بالكسر-وللخياطة، انها المكلّف بها والملزم عليها، وطرف الإضافة
في الإلزام والالتزام هوعمرو، فإنه المكلّف بالخياطة والملزم بها، لا البيع
المتضمن لهما، فإنه لا معنى لأن يكون البيع أوالعقد المتضمن لهما هوالمكلف
والملزم بالخياطة كما هوواضح.
وهذا على العكس من مشتقات المبدأ الآخر-الشرط-وطرف الإضافة فيه، فإنه لا
يصح منها في المثال المتقدم إذا أبدل التكليف والإلزام بالشرط سوى اسم
الفاعل فقط، فيقال لزيد في المثال انه الشارط، واما باقي المشتقات
فاستعماله في المثال غلط فظيع، فلا يقال لعمروانه مشروط، ولا يصح أن يقال:
شرط زيد عمروا، ولا للخياطة انها مشروط بها، بمعنى كون عمروملزما بها. نعم،
يصح إطلاق المشروط بها على الخياطة بلحاظ العقد المتضمن لها، لا
عمروالملتزم بها.
والحاصل: ان عدم صحة استعمال أحد المبدأين مكان الآخر دليل واضح على عدم الترادف بين المبدأين وعدم كون الشرط هوالإلزام والالتزام.
والعجب من الشيخ الأنصاري(قده)انه رغم التفاته الى هذه العلامة وتمسكه بها
في استدلاله على جمود المعنى الثاني للشرط-ما يلزم من عدمه العدم-لم يتعرض
إليها بالنسبة إلى المعنى الأول-الحدثي.
قال(قده):«الثاني: ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة انه يلزم من وجوده
الوجود أولا، وهوبهذا المعنى اسم جامد لا مصدر، فليس فعلا ولا حدثا،
واشتقاق المشروط منه ليس على الأصل كالشارط، ولذا ليسا بمتضايفين في الفعل
والانفعال، بل الشارط هوالجاعل، والمشروط هوما جعل له الشرط كالمسبب بالكسر