الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - المسألة الخامسة عدم منع خروج العين عن سلطان المشروط عليه من ثبوت الخيار للمشروط له عند تخلف الشرط
والاعتبار مطلقا-التكليفية والوضعية-لا تكون تابعة في البقاء لموضوعها أوموردها، بل تبقي مستمرة في الوجود حتى مع انعدامهما.
وان كان الأمر كذلك، فلا مانع من تعلق الفسخ به، بمعنى إبطاله في مقام
الاستمرار ورفع وجوده الاعتباري، حتى مع ارتفاع موضوعه قبل ذلك.
ثم لوقلنا بكون الخيار حقا متعلقا بالعين ذاتها والتزمنا بكون مفاده
وحقيقته حق استرجاع العين، كان الأمر كما افادوه، لانتفاء مورد الاسترجاع
بتلف العين، ولذا التزم الأصحاب بانتفاء الجواز الحكمي المتعلق بالعين عند
تلفها، كجواز الرجوع في الهبة، إلا انه أمر بعيد عن الصواب كما عرفته.
هذا كله في فرض التلف الحقيقي للعين.
واما في الموردين الآخرين-اعني التلف العرفي، أوخروج العين عن حدود تصرف
المشروط عليه بغصب أونقل أوتعلق حق الغير بها-فقد يقال فيهما أيضا بامتناع
الفسخ عند تعذر الشرط، لعدم إمكان إرجاع كل من العوضين الى ملك صاحبهما وما
كانا عليه قبل العقد.
إلا أنك وعلى ضوء ما قدمناه في المورد السابق، تعرف انه لا أساس لذلك، فان
العقد أمر اعتباري له وجود استمراري بمعزل عن جود متعلقه وعدمه.
فللمشروط له في جميع تلك الموارد حق فسخ العقد وإبطاله، وبعده يسترد عين
ماله الذي انتقل عنه إذا كانت موجودة خالية من الموانع، وإلا يستحق على
صاحبه بدلها مثلا أوقيمة بحسب اختلاف الموارد.
ثم ان هذا كله فيما إذا لم يكن تصرف المشروط عليه في العين بالرهن
أوالاستيلاء أوالنقل اللازم أوالجائز، منافيا للشرط المأخوذ في العقد
مباشرة، وذلك كالتصرف بأحد الأنحاء المذكورة في العين المبيعة بشرط خياطة
الثوب مع تعذر الشرط.
واما إذا كان التصرف منافيا للشرط نفسه، كبيع ما اشترط وقفه أوعتقه، فهل
يحكم بصحته ونفوذه ويكون للمشروط له خيار تخلف الشرط، أويكون التصرف