الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - الشرط السادس أن لا يكون مجهولا
وعليه
فالمعاملة على المجهول المتضمنة للغرر، كبيع جسم اصفر مردد بين الذهب
وغيره، أوجعله اجرة، خارج عن المعاملات الدارجة بين العقلاء، وما هذا شأنه
لا يكون مشمولا لدليل النفوذ والإمضاء، من وجوب الوفاء بالعقود وحلية البيع
ونحوذلك، فان دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى»[١].
وعلى ضوء ما تقدم من البيان يظهر انه لا موضوعية لعدم الجهالة بحده
وخصوصيته في نفوذ الشرط وصحته-كما يظهر ذلك من كلمات المشهور-وإنما المنفي
منه خصوص ما يلزم منه الغرر ويؤدي الى الخطر، سواء في ذلك إثباته عن طريق
التمسك بحديث النهي عن الغرر مطلقا، أوحديث النهي عن بيع الغرر، أوإنكارهما
والتمسك له ببناء العقلاء.
فان الكل يتفق في نفي موضوعية الجهالة بعنوانها، وإثبات الحكم لخصوص ما
يؤدي الى الغرر، وان اختلفت من حيث دلالتها على اعتبار سراية الغرر الى
العقد المتضمن له، وكفاية تحققه في نفس الشرط، وان لم يسر ذلك الى العقد.
فان مقتضى الأول-حديث النهي عن الغرر-والأخير-بناء العقلاء-هوالثاني، أعني
كفاية تحقق الغرر في الشرط نفسه وان لم يؤثر ذلك على العقد المتضمن له
إطلاقا، كما لوباعه الدار بثمن معين واشترط عليه خياطته لثوبه، ودار أمر
الخياطة بين الفارسية والرومية-الخياطة بدرز أوبدرزين-على نحوالإجمال لا
الإطلاق، فإن الغرر في الشرط بلحاظ اختلاف قيمته-لوثبت-لا يعني تحقق الغرر
في البيع نفسه، باعتبار ان اختلاف قيمة الخياطة يكون ضئيلا بالنسبة إلى
قيمة الدار، ولا يستلزم زيادتها أونقصانها اختلافا مؤديا إلى الغرر فيها،
وهوما يعني الحكم ببطلان الشرط خاصة دون العقد المتضمن له، وان أمكن القول
بثبوت الخيار فيه أيضا باعتبار تخلف الشرط، إلا انه غير الحكم ببطلانه
مبدئيا.
[١]مستند العروة الوثقى/كتاب الإجارة ص ٣٣.