الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - الوجه الرابع استلزامه بطلان العقد
الاستحالة،
وإمكان تأتي الإنشاء وقصد الجد منه، وهوما أنكره على العلمين، بل وجعل
مقتضاه خروج هذا الشرط عن محور البحث ومحط الكلام عندهم من الصحة والفساد
بعد المفروغية عن فرض إمكان التحقق والوقوع.
الثالث: ما ذكره أخيرا من انه«مع تصور الأطراف والمعرفة بجميع الجهات لا
يكون الجد فيها معقولا»هوعين ما ذكره العلمان من عدم إمكان تحقق الجد
والقصد الحقيقي للإنشاء، مع التفاتهما الى كون الشرط منافيا لمقتضى العقد.
والحاصل: إن ما افاده(قده)لا يتجاوز في واقعه ولوبكلمة واحدة ما أفاده
العلمان رحمهما اللََّه، من كون مقتضى العقد ماهيته، وما به قوامه، والآثار
العرفية المترتبة عليه مما هولازم غير مفارق له.
وان الوجه في اعتبار عدم منافاة الشرط له هوعدم تحقق الشرط، اما لعدم تحقق
القصد الجدي من المنشئ اليه-فيما إذا كان ملتفتا إلى التنافي
والاستحالة-واما لكون عدم تحقق المنافي مع وجود منافيه امرا واقعيا خارجا
عن ارادة المنشئ واعتباره، فلا يتحقق حتى مع الغفلة عن التنافي والاستحالة.
ومعه فلا وجه لما فعله(قده)من تشديد النكير على ما ذكروه، ولا لإنكاره كون
مقتضى العقد ماهيته وحقيقته، ودعواه ان محل البحث والكلام إنما هوشرائط صحة
الشرط، فلا يكون البحث إلا في مرتبة متأخرة عن إمكانه وتحققه، وإلا فالبحث
عن عدم تحققه لعدم تحقق الجد وقصد الإنشاء، أجنبي عن محل الكلام.
نعم، يبقى على ما ذكرناه خروج محل البحث عن شروط صحة الشرط ونفوذه، لكونه
من شروط تحققه ووجوده، إلا ان ذلك غير ضائر في ذكره والبحث عنه في المقام،
لا سيما بعد الالتفات الى أن أكثر مصاديق اشتراط المنافي إنما يصدر مع
الغفلة التامة من المتعاقدين عن منافاته للعقد، وهوما يعني تحقق القصد
الجدي اليه، ووقوعه صورة، وبذلك يكون التنبيه على عدم وقوعه من قبيل الحكم
ببطلانه وعدم نفوذه بعد تحققه ولوباعتقاد المنشئ.