الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - الوجه الرابع استلزامه بطلان العقد
فإنه ومن دون حسم النزاع في هذا البحث، لا يمكن الجزم بالحكم في شيء من تلك الموارد.
وعلى هذا الأساس اهتم المتأخرون من الاعلام به اهتماما كبيرا، ولعل خير ما
قيل فيه هوما افاده المحقق الأصفهاني(قده)وتبعه عليه المحقق
الايرواني(قده).
قال الأصفهاني(قده):«ان مقتضى العقد تارة بمعنى مضمونه الحقيقي وما يتقوم
به ومن علل قوامه، واخرى يراد منه ما هومن لوازمه وأحكامه ففي الحقيقة
هوأثر المقتضي بالمعنى الأول. واللازم اما مفارق أوغير مفارق، واللازم الذي
هوكالمقوم مبالغة في عدم الانفكاك، وإلا فلا يعقل ان يكون الخارج عن حقيقة
الشيء مقوما يأتلف منه الشيء.
ثم ان منافي لازم العقد تارة يكون حكما منافيا لحكم العقد، واخرى موضوعا
ينافي حكم العقد بحكمه لا بذاته، كشرط عدم التصرف المنافي بنفوذه للسلطنة
على التصرف الثابتة بالعقد.
فنقول: اما شرط عدم المقوم، كما إذا شرط عدم الثمن في المبيع: فتارة يكون
المنافي مقصودا في عرض قصد البيع-مثلا-وحيث ان قصد المتنافيين جدا من
العاقل الشاعر محال، فلا يعقل تحقق البيع والشرط معا.
واخرى بقصد المنافي بعد قصد ما ينافيه، بأن قصد البيع حقيقة أولا ثم بدا له
أن يعقبه بعدم العوض له، وهوعلى قسمين: اما مع البقاء على ما قصده أولا،
واما مع رفع اليد عنه، حيث ان أمر الإيجاب قبل تمامية العقد بيده.
فان كان مع البقاء على قصده فنفس قصد المنافي محال، لأن المنافي لا يقع بعد
وقوع ما ينافيه، فقصده بعد قصد ما ينافيه محال، فلا يعقل تحقق الشرط، واما
العقد فلا مانع منه عقلا ولا نقلا.
وان كان مع رفع اليد عن الإيجاب فهوأيضا على طورين: فتارة برفع اليد عن
الإيجاب كلية فالشرط لغو، إذ لا معنى للالتزام بعدم العوض، مع انه لا شيء
حتى يكون له عوض أوبلا عوض.