الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - خلاصة البحث
للكتاب والسنة»[١].
على اننا لا نحتاج في الحكم ببطلان هذا الشرط وعدم نفوذه الى تكلف إثبات كونه مخالفا للكتاب والسنة، فإنه باطل على كل حال.
وذلك لما افاده الشهيد الثاني(قده)في الروضة من عدم كون الولد ملكا لأبيه حتى يؤثر شرطه فيه.
وقد أوضحه السيد الوالد-رحمه اللََّه-بقوله:«ان دليل لزوم الوفاء بالشرط
إنما يقتضي إثبات لزوم الوفاء بالنسبة إلى المشروط عليه، بحيث يلزمه ما لم
يكن لازما له، واما إثبات لزوم الوفاء بالنسبة إلى الأجنبي عنه فلا دليل
عليه.
ومن هنا فحيث ان الحرية من صفات المولود وقائمة به، وليست هي من الأحكام
المتوجهة إلى المشروط عليه، فلا مجال للقول بلزوم اشتراط عدمها»[٢].
والحاصل: ان تأثير الاشتراط ومفعول الشرط إنما يختص بالأحكام القابلة
للتغيير والمتوجهة إلى المشروط عليه، بحيث يكون امرا عليه يلزمه الوفاء به
بمقتضى الشرط، فلا يشمل الاحكام المتوجهة إلى الأجنبي وان كان الحكم في
نفسه قابلا للتغيير، نظير ما لواشترطا في العقد عدم تزوج الأجنبي ثانية
أوعدم تسريه على زوجته، فإنه غير نافذ من جهة تعلقه بالأجنبي، وان قلنا
بجواز ذلك ونفوذه بالنسبة إلى المتعاقدين، باعتبار عدم كونه مخالفا لحكم
اللََّه تبارك وتعالى.
ومنه يظهر أن توهم إمكان«إجراء أصالة عدم المخالفة بالأصل الأزلي، كما يجرونه في جملة من الموارد»[٣]لا يجدي في إثبات نفوذ هذا الاشتراط، وان شككنا في دلالة النصوص على تعيّن حرية من أحد أبويه حر، وان ولد الحر لا يمكن ان يكون
[١]مباني العروة الوثقى كتاب النكاح ج ٢ ص ٩٢.
[٢]المصدر السابق ص ٩٣.
[٣]مهذب الأحكام ج ٢٤ ص ٢٢٦.