فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٦ - الخامس ثوب المربية للصبي
لواحدة
منها مخيرا، وعلى الأوّل هل يكون شرطا لها من باب الشرط المتقدم فيجب
تقديمه على صلاة الفجر، أو يكون من قبيل الشرط المتأخر، فيجب تأخيره عن
العشاء، أو يكون شرطا لها في الجملة فيكون شرطا متقدما بالنسبة إلى ما تقع
بعده من الصّلاة ومتأخرا بالنسبة إلى ما وقعت قبله، وعلى الثاني يكون من
باب الشرط المقارن لواحدة منها مخيرا بينها، وسقوط الشرطية عن باقيها-أي
يكون شرطا لخصوص الصلاة الّتي غسل الثوب لها لا غير.
و الصحيح هو الثاني، لأنّ الطهارة من الخبث تكون-كالطهارة من الحدث-من
الشرائط المقارنة للصلاة، إذ من المقطوع به عدم كفاية غسل الثوب إن علمت
بتنجسه قبل الصلاة، بل يجب عليها حينئذ تأخير الغسل إلى وقت تتمكن من
المبادرة إلى الصلاة في الثوب الطاهر، ولا يظن بفقيه أن يلتزم بالجواز في
الفرض المزبور، فلو كان الغسل معتبرا على نحو الشرط المتقدم لجاز ذلك، لصدق
الغسل مرة في اليوم كما أنّه لا يحتمل صحة الالتزام بأنّ غسل الثوب آخر
النهار يكون لأجل تحصيل شرطية الطهارة لصلاة الفجر مع فرض وقوعها في الثوب
النجس، أو الالتزام بأنّ غسل الثوب أوّل النهار يكون شرطا لصلاة العشاء مع
العلم بوقوعها في النجس.
و على الجملة مقتضى الأدلة الأوّلية اشتراط الطهارة من الخبث لكلّ صلاة على
نحو المقارنة، لاعتبار الطهارة حال الصلاة لا قبلها ولا بعدها، والرواية
المذكورة-الواردة في حكم ثوب المربية للصبيّ الّتي ليس لها إلاّ قميص
واحد-لم ترد لتأسيس حكم جديد في الاشتراط بجعل الطهارة شرطا متقدما أو
متأخرا، بل غايتها الدلالة على إسقاط الشرطية عن جميع الصلوات اليومية
بالنسبة إلى المرأة المذكورة إلاّ بالمقدار الممكن لها، وهو