فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٦ - (مسألة ٣٢) كما يحرم الأكل و الشرب للشيء النجس كذا يحرم التسبيب لأكل الغير أو شربه
المتنجس،
بل عدم رجحانه، فيجوز استعماله في غيره أيضا، كالتدهين ونحوه، وليس علة
البيان إلاّ لأجل ترك أكله، لأنّه المحرم دون غيره من الانتفاعات، وتخصيص
الاستصباح بالذكر إنّما هو لغلبة استعماله فيه في تلك العصور. فبيع الدهن
المتنجس من دون بيان نجاسته يكون من التسبيب إلى أكل الحرام وهو حرام.
و قد يقال: إنّ غاية ما يستفاد من هذه الروايات هي حرمة التسبيب إلى أكل
النجس وشربه، وأما التسبيب إلى استعماله في غيرهما مما يشترط فيه الطهارة
كاللبس في الصلاة ونحوه، أو غير النجس من المحرمات ولو في الأكل والشرب،
فخارجة عن مدلولها ويشكل التعدي إليها.
و يدفعه: أنّ الروايات المذكورة إنّما تشير إلى ما هو المرتكز في أذهان
العرف من حرمة التسبيب إلى الحرام، من دون فرق في المحرمات بين النجس
وغيره، استعملا في الأكل والشرب أو غيرهما، فالإشكال المذكور لا وقع له.
و أما موثق ابن بكير الدال على النهي عن إعلام المستعير للثوب بأنّه مما لا يصلّى فيه، فقد عرفت[١]أنّ مورده أعم مما يشترط فيه الطهارة الظاهرية، ومحل الكلام إنّما هو فيما لو ترتب الأثر على الواقع دون الأعم، كما ذكرنا.
ثم إنّ المحرم إنّما هو التسبيب إلى الحرام فلا حرمة في التسبيب إلى الحلال
وإن حرمت المباشرة، كإعطاء الطعام النجس للصبي أو المجنون. إذ لا حرمة
عليهما فالتسبيب إنّما هو إلى الحلال وإن حرم أكل النجس على المكلّف
[١]في الصفحة: ١٢٢.