فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
موثّقة
عمار عن الصادق عليه السّلام: قال: سألته عن الدّمل يكون بالرجل فينفجر وهو
في الصلاة. قال: «يمسحه، ويمسح يده بالحائط أو بالأرض، ولا يقطع الصلاة»[١].
بدعوى: أنّ إطلاقها شامل لمّا لو كانت الصلاة في المسجد، فيجوز مسح ما
انفجر من الدّمل بحائطه وأرضه كما يجوز في غيره. والعفو عن دم القروح
والدّماميل إنّما ثبت بالنسبة إلى المصلّي خاصّة دون مكانه، فلو جاز مسح
هذا الدم بحائط المسجد وأرضه جاز في غيره من الدماء والنجاسات.
هذا حاصل ما ذكره في تقريب الاستدلال بهذه الرواية بتوضيح منا.
و يدفعها: أنّ الأصل مقطوع بالإجماع القطعي، وبما سيأتي من الروايات الدالة
على عدم الجواز. وأما الرواية فهي مسوقة لبيان حكم آخر، وهو أنّ انفتاح
الدّمل في الصلاة لا يوجب البطلان وإن خرج منه الدم، وأنّ مسح الحائط
والأرض بيده المتلوثة بما انفجر من الدّمل لا يكون من الفعل الكثير الموجب
لبطلان الصلاة. ومن هنا لا يصح التمسك بإطلاقها لإثبات جواز تنجيس حائط
الغير، كما لا يخفى.
و كيف كان فقد استدل على وجوب التطهير أو حرمة التنجيس على سبيل منع
الخلو-مضافا إلى الإجماع-بالآيات، والروايات، وإن أمكن الخدشة في بعضها،
أما الآيات فقوله تعالى { وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَ اَلْقََائِمِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ } [٢].
[١]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٢٨ في الباب ٢٢ من أبواب النجاسات، الحديث: ٨. وقد عبر عنها في الحدائق ج ٥ ص ٢٩٤ بالموثقة أيضا ولكنّ الظاهر أنّها ضعيفة بـ«عليّ بن خالد»في طريقها فإنّه لم يوثق، وما قيل في وجه كونه من الحسان غير حسن. راجع تنقيح المقال ج ١ ص ٢٨٧.
[٢]الحج ٢٢: ٢٦. ونحوها: قوله تعالى { وَ عَهِدْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ وَ اَلْعََاكِفِينَ. } البقرة ٢: ١٢٥.