فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٨ - الثالث ما لا تتم فيه الصلاة
«عن
الرجل يتقلد السيف ويصلّي فيه؟قال: نعم، فقال الرجل: إنّ فيه الكيمخت؟قال:
وما الكيمخت؟قال: جلود دوابّ منه ما يكون ذكيّا ومنه ما يكون ميتة، فقال:
ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه»[١].
و لو منع عن هذا الجمع-الذي به ترتفع المعارضة بين الروايات- فإن أمكن
القول بإطلاق الموثقة من حيث شمولها للميتة والمشكوك ذكاته فلا بدّ من
تقييدها بصحيحة ابن أبي عمير الدالّة على المنع عن خصوص الميتة.
و إن أبيت إلاّ عن تحقق الإطلاق في الطرفين-بدعوى عدم الفرق بين الميتة
وغير المذكي فما دل على المنع عن الميتة يدل على المنع عن غير المذكي ولو
كان ثبوته بمقتضى الاستصحاب-كانت المعارضة مستقرة، لعدم صحة حمل روايات
المنع على الكراهة-كما ذكرنا-فيرجع بعد التساقط إلى عمومات المنع عن الصلاة
في مطلق النجس الشاملة بإطلاقها لما لا تتم الصّلاة فيه، لابتلاء المخصص
في خصوص الميتة بالمعارض، وتكون النتيجة هو المنع عن الصلاة في الميتة، ولو
كان مما لا تتم فيه الصلاة-كما ذكر الماتن.
و حاصل ما ذكرناه في هذا المجال: هو أنّ مانعيّة الميتة عن الصّلاة إنّما
تكون من حيث النجاسة، ولا دليل على العفو عنها، لأنّ موثقة زرارة الدالة
على الجواز تكون مختصة بالمتنجس، فلا تشتمل نجس العين-كالميتة-و أما غير
المذكي فمانعيّته إنّما تكون بنفس هذا العنوان وإن لم يكن موضوعا للحكم
بالنجاسة-كما عرفت-و لكن موثقة إسماعيل بن الفضل قد استثنت منه خصوص النعال
والخفاف-بلحاظ أنّهما مما لا تتم فيه الصلاة-فتجوز
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٧١ في الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٤.