فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢٢ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
الإعادة
في الأولى كما هو مقتضى الصحيحة، ولا تجب في الثانية كما هو مدلول
الموثقة، وإن كان أصل النجاسة سابقا على الصلاة، فتصح الصلاة في الصورة
الثانية مطلقا سواء أ كانت النجاسة سابقة على الصلاة أو حدثت في الأثناء.
و لكنّ ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة تدل على وجوب الإعادة لو كانت النجاسة
سابقة على الصّلاة، ولو علم بها في الأثناء، فيقيد بها إطلاق الموثقة جمعا
بين المطلق والمقيد.
قال: «إن رأيته في ثوبي وأنا في الصّلاة؟قال: تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت
في موضع منه ثمّ رأيته، وإن لم تشك ثمّ رأيته رطبا قطعت وغسلته، ثمّ بنيت
على الصّلاة، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض
اليقين بالشك أبدا»[١].
فيتحصل من الجمع بين الصحيحة والموثقة: أنّه لو وقع شيء من الصّلاة في
النجس بطلت سواء أعلم بها قبل الصّلاة ونسي وصلّى فيه، أو علم بها في
الأثناء. وأما إذا لم يقع شيء منها في النجس إما علما أو تعبدا بمقتضى
الاستصحاب بحيث احتمل وقوع النجس عليه في الأثناء صحّت وتجب إزالته لبقية
الصّلاة من دون مناف، ومقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في المانعيّة بين كون
الدّم بقدر الدّرهم أو أقل أو أكثر مجتمعا كان أو متفرقا، والقدر المتيقن
في الخروج هو ما كان أقل من الدّرهم، فلا بدّ من الأخذ بإطلاق المنع في
غيره.
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٦٥ في الباب ٤٤ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.