فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٧ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
ملاحظتها
من هذه الجهة أيضا، كي يتضح الحال، والأظهر هو عدم اعتبار الاجتماع في
المنع إذا بلغ المجموع بمقدار الدرهم، فالاجتماع التقديري كالفعلي كافّ في
المانعيّة.
فنقول من الروايات.
صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دم البراغيث يكون
في الثوب، هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟قال: لا، وان كثر فلا بأس أيضا بشبهه
من الرّعاف ينضحه ولا يغسله»[١].
و قد يتوهم دلالة هذه الرواية على اعتبار الاجتماع في المانعيّة.
بدعوى: أنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام«فلا بأس أيضا بشبهه من
الرّعاف»هو عدم البأس بنقط دم الرعاف ولو بلغ المجموع بمقدار الدّرهم وما
زاد، كما هو الحال في دم البراغيث.
و يندفع أوّلا: أنّها منصرفة عما إذا بلغ دم الرعاف بمقدار الدّرهم، لأنّ
مقتضى التشبيه بدم البراغيث هو عدم بلوغه إلى هذا الحدّ، لعدم بلوغ دمها في
المتعارف مهما بلغ من الكثرة إلى الحد المذكور، فيكون المشبّه-أعني دم
الرعاف-أيضا كذلك.
و ثانيا: لو سلم الإطلاق في هذه الصحيحة وفرض إمكان بلوغ دم البراغيث من
الكثرة بمقدار الدّرهم وقعت المعارضة بينها، وبين ما دل على المنع عن مقدار
الدّرهم وإن كان متفرقا.
كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة[٢]لما فيها من قوله عليه السّلام: «و إذا
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٢٦ في الباب: ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٧.
[٢]في الصفحة: ٢٩٥.