فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٤ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
الموثقة،
وإلاّ لزم القول بجواز الصلاة في الدّم الطاهر مما لا يحل أكله، كالمختلف
في ذبيحته بناء على طهارته منها، أو القول بالمنع فيه، والجواز في دمه
النجس إذا كان أقل من الدرهم، وشيء منهما لا يمكن الالتزام به بل يلزم
القول بجواز الصّلاة في دمه النجس أيضا إذا كان محمولا، أو فيما لا تتم فيه
الصلاة، لعدم المانعيّة من جهة النجاسة حينئذ، وهذا أيضا مما لا يحتمل
الالتزام به، لأنّ ما لا يحل أكله مانع عن الصلاة حملا ولبسا مطلقا بجميع
أجزائه وفضلاته الطاهرة أو النجسة.
توضيح المقام: أنّ في دم غير المأكول جهتين مانعتين عن الصلاة
«إحداهما»نجاسته، و«الثانية»كونه جزء من غير المأكول، ولكلّ منها مانعيّة
مستقلة لا ترتبط بالأخرى، والموثقة تشمله بلحاظ الجهة الثانية-و إن كان
طاهرا-دون الجهة الأولى.
و من هنا نلتزم بمانعيّة دمه الطاهر كالمتخلف في ذبيحته-بناء على القول
بطهارته-لأنّ المانعيّة حينئذ ليست من جهة النجاسة، بل من جهة كونه جزء من
غير المأكول، ولا نقول بمانعيّته إذا كان من المأكول، لعدم النجاسة، وكذلك
الحال في الدم المحمول منه، أو فيما لا تتم فيه الصّلاة، فلو قلنا بخروج
الدّم عن عموم الموثقة لزم القول بجواز الصلاة في الدماء المذكورة منه،
وهذا مما لا يلتزم به متفقة فضلا عن فقيه مثله. وكيف يمكن القول بمنع
الصّلاة في سائر أجزاء غير المأكول وإن كانت طاهرة غير ملبوسة، كالصلاة في
شعره ووبره والقول بجواز الصلاة في دمه النجس إذا كان أقل من الدرهم ولو
كان في اللباس بدعوى: عموم أدلة العفو، فإنّه مما لا نحتمله، أو القول بمنع
الصّلاة في دمه الطاهر ولو كان أقل من الدّرهم، لعموم الموثقة، والجواز في
دمه النجس إذا كان أقل منه، فإنّ شيئا من ذلك لا يمكن القول به.