فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٣ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
الإجماليّة
أفراد للعام، فاستفادة عدم جواز الصّلاة في اللحم القليل، أو الدم القليل
مثلا من هذه الرواية إنّما هي بالإطلاق لا العموم-كما قيل[١].
كان مقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى عموم ما دل على مانعيّة مطلق النجس،
أو خصوص الدم، لابتلاء دليل العفو عما دون الدّرهم بالمعارض في دم غير
المأكول.
و من الغريب ما ذكره[٢]المحقق
الهمداني«قده»في المقام من دعوى: أنّ الموثقة لا تشمل الدم رأسا حتّى تكون
حاكمة على روايات العفو، أو معارضة لها، وذلك لضعف ظهورها في إرادة الدم من
عموم«كلّ شيء» بل عدم ظهورها فيه، فإنّ سياقها يشهد بأنّ المراد
بعموم«كلّ شيء»هو الأشياء الّتي يكون المنع من الصلاة فيها ناشىء من حرمة
الأكل بحيث لو كان حلال الأكل لكانت الصّلاة فيها جائزة، فمثل الدم والمني
خارج مما أريد بهذا العام، لأنّ الصلاة فيهما غير جائزة، ولو كانا من حلال
الأكل، لنجاستهما، وهذا بخلاف الصوف والوبر والشعر واللبن والروث والبول
من حلال الأكل، فإنّ الصّلاة فيها جائزة بخلاف المحرم أكله.
و بعبارة واضحة: لا تكون الموثقة ناظرة إلى ما هو مشترك المنع في المحرم
والمحلل أكله لأجل النجاسة-كالدم والمني-نفيا وإثباتا، لأنّ المقابلة
بينهما لا تقتضي الفرق في المانعيّة بين ما يكون نجسا منهما، فإذا تبقى
أدلة العفو عما دون الدرهم من الدم بلا معارض، وإطلاقها يشمل دم غير
المأكول.
وجه الغرابة: أنّ المقابلة بينهما لا تقتضي خروج الدم عن مورد
[١]قاله الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٥٩٤.
[٢]في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٥٩٤. نقلنا مضمون كلامه.