فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٤ - فصل حكم من صلى في النجس
الدالّة
على صحة الصلاة مع إمكان التطهير في الأثناء. لأنّ موردها هو حدوث النجاسة
في أثناء الصلاة من دون سبق علم بوجودها قبل زمان الالتفات، إذ تدل هذه
الروايات على أنّ عروض النجاسة في الأثناء غير مانع عن الصلاة. وأما
بالنسبة إلى الصورة الأولى والثانية-و هما ما لو علم بوقوع الصلاة في النجس
من أوّلها أو ببعض أجزائها السابقة-فبهذه الروايات، بضميمة فحوى ما دل من
الأخبار المتقدمة[١]على صحة الصلاة الواقعة في النجس لو علم بعد الفراغ.
و قد وافق المصنف«قده»المشهور في الحكم بالصحة في الصورة الثالثة فقط دون
الأوليتين حيث حكم فيهما بالبطلان في سعة الوقت ولو مع إمكان الإزالة في
الأثناء. والمختار عندنا هو إلحاق الصورة الثانية بالثالثة في الحكم
بالصحة، فلا تبطل الصلاة إلاّ في الصورة الأولى.
و توضيح الحال في المقام يستدعي بسط الكلام في كلّ من الصور، ويقع البحث
فيها تارة في سعة الوقت وأخرى في الضيق فنقول: أمّا الصورة الثالثة فالصحيح
فيها هو ما عن المشهور حكما ودليلا، لأنّ الروايات المشار إليها-أعني ما
وردت في الرّعاف أثناء الصلاة-تكفي في الدلالة على الصحة، إذ موردها-بعد
إلغاء خصوصيّة دم الرعاف-هو عروض النجاسة في الأثناء وتذكّره لها حين
حصولها، كما هو مفروض الصورة الثالثة. وهي أخبار كثيرة فيها الصحاح،
وغيرها: منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سألته عن
الرّجل يصيبه الرّعاف وهو في الصلاة؟فقال: إن قدر على ماء عنده-يمينا، أو
شمالا،
[١]في الصفحة: ١٤٩.