فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٨ - فصل حكم من صلى في النجس
ثالثها:
التفصيل بين الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه فيجب الأوّل دون الثاني
كما عن جملة من القدماء والمتأخرين، كالشيخ في مياه النهاية، والغنية،
والنافع، والقواعد، وظاهر جامع المقاصد، والروضة، والمسالك. وعن المبسوط
والمهذب ونهاية الأحكام والمختلف، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه[١].
رابعها: التفصيل بين من شك ولم يتفحص وبين غيره فيعيد الأوّل دون الثاني.
و الصحيح هو القول الأوّل المشهور عند الأصحاب، لا لما قيل من أنّ أدلة
اشتراط إزالة النجاسة لا تشمل صورة الجهل بالموضوع، لأنّ جلّها وردت بلفظ
الأمر بالغسل، أو النهي عن الصلاة مع النجس، ولا يتنجز التكليف-بالفعل أو
الترك-على الجاهل بالموضوع، بل لا يصح خطابه، فالشرطيّة المنتزعة عنهما
تختص بمن تنجز في حقه التكليف وصح خطابه، وهو العالم به.
إذ فيه أوّلا: أنّ الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط-كطهارة الثوب، أو
البدن في الصلاة-إنّما هي أوامر غيرية إرشاديّة، وكذلك النواهي المتعلقة
بالموانع كالنجاسة، لا أوامر مولويّة كي يتوهم عدم صحة توجهها إلى الجاهل،
ومن الواضح أنّ مقتضى إطلاق تلك الأوامر والنواهي عدم الفرق بين العالم
والجاهل لأنّها بمنزلة الإخبار، إذ لا فرق بين قول القائل: الطهارة شرط في
الصلاة، وبين قوله: اغسل ثوبك من النجاسة للصلاة، في استفادة الشرطيّة
المشتركة بين العالم والجاهل بمقتضى الإطلاق.
[١]الجواهر: ج ٦ ص ٢١١.