فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٢ - فصل حكم من صلى في النجس
و أما
الجاهل القاصر المعذور في جهله-اجتهادا أو تقليدا-فيحكم بصحة صلاته في
النجس بمقتضى«حديث لا تعاد»الحاكم على أدلة الأجزاء والشرائط والموانع سوى
الأمور الخمسة التي استثنيت في الحديث. ولا مانع من شموله له سوى ما قيل،
أو يمكن أن يقال وهو أحد أمور ثلاثة: أحدها: ما ذكره شيخنا الأستاذ«قده»من
اختصاص الحديث بالناسي ونحوه، وعدم شموله للجاهل، مطلقا، مقصّرا كان أو
قاصرا. وذلك لأنّ الحكم بعدم الإعادة إنّما يصح في مورد يكون له شأنيّة
الإعادة ويكون قابلا لها، بحيث لولا الحديث المذكور لحكم بوجوب الإعادة
فيه، إلاّ أن الشارع رفع الإلزام بها امتنانا وهذا إنّما يصح في مورد لا
يمكن فيه الأمر بالواقع كما في الناسي، فإنّه لا يعقل خطابه بالجزء المنسي
لعدم قدرته على الامتثال، فإذا ارتفع النسيان أمكن الأمر بإعادة الصلاة
الفاقدة للجزء المنسي كالقراءة-مثلا-إلاّ أنّ الشارع لم يأمر بها امتنانا
إلاّ في الموارد الخمسة. وهذا بخلاف الجاهل فإنّه مأمور بنفس الواقع، لصحة
توجه التكليف به بالنسبة إليه، فهو مأمور بالإتيان بالمركب الواجد للأجزاء
والشرائط الفاقد للموانع، ولو كان بناءه على عدم وجوب جزء أو شرط أو عدم
مانعيّة شيء-اجتهادا أو تقليدا-و كان معذورا في المخالفة لجهله القصوري،
إلاّ أنّ العذر لا يوجب سقوط التكليف الواقعي، وإن أوجب عدم العقاب على
مخالفته. فإذا لا يصح في حقه الأمر بالإعادة كي يرتفع امتنانا، لأنّه مأمور
بنفس الواقع-أعني المركب الواجد للأجزاء والشرائط الفاقد للموانع-فلا يكون
مشمولا للحديث. وحينئذ فمقتضى إطلاق أدلة مانعيّة النجاسة عن الصلاة وجوب
إعادتها لو صلّى في النجس ولو كان عن جهل قصوري.