الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤٤ - باب ما جاء في أبي محمّد عليه السّلام
فقال الموفق قد جاء و كان الموفق إذا دخل على أبي يقدم حجابه و خاصة قواده فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد ع يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة فقال حينئذ إذا شئت جعلني اللَّه فداك ثم قال لحجابه خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا يعني الموفق فقام و قام أبي و عانقه و مضى فقلت لحجاب أبي و غلمانه ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبي و فعل به أبي هذا الفعل- قالوا هذا علوي يقال له الحسن بن علي يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت فيه حتى كان الليل و كانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السلطان فلما صلى و جلس جئت فجلست بين يديه و ليس عنده أحد فقال لي يا أحمد لك حاجة قلت نعم يا أبة فإن أذنت لي سألتك عنها فقال قد أذنت [١] يا بني فقل ما أحببت قلت يا أبة من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التبجيل و فديته بنفسك و أبويك- فقال يا بني ذاك إمام الرافضة ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا فسكت ساعة ثم قال يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا و إن هذا ليستحقها في فضله و عفافه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه و لو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا فازددت قلقا و تفكرا و غيظا على أبي و ما سمعت منه و استزدته في فعله و قوله فيه ما قال فلم يكن لي همة
[١] . قد اذنت يا بني «ت، ف، عش» كما في الأصل لكن في الوافي المطبوع و الكافيين المخطوطين و المطبوع من الكافي و شرح المولى صالح قد اذنت لك و في المرآة «لك» على نسخة «ض. ع».