الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩٩ - باب أنّهم شهداء اللّه على خلقه
اللَّه تعالىمِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [١] قال إيانا عنى خاصةهُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ في الكتب التي مضت و في هذا القرآنلِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ- فرسول اللَّه ص الشهيد علينا بما بلغنا عن اللَّه تعالى و نحن الشهداء على الناس فمن صدق صدقناه يوم القيامة و من كذب كذبناه يوم القيامة.
بيان
وَسَطاًعدلا خيارا و واسطة [٢] بين الرسول و سائر الأمة إذ المراد بالخطاب ليس إلا الأئمة ع كما مر و كما ورد في أخبار كثيرة و كما فسره ع هاهنا و في تفسير علي بن إبراهيم إنما نزلت و كذلك جعلناكم أئمة وسطا.
و روى العياشي في تفسيره عن الصادق ع قال ظننت أن اللَّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين أ فترى من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللَّه شهادته يوم القيامة و يقبلها [٣] منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلا لم يعن اللَّه مثل هذا من خلقه يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيمكُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ و هم الأئمة الوسطى و هم خير أمة أخرجت
- تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...»* أي سألته عن المقصود بهذا الخطاب فقال إيّانا عنى و نحن المحبون و الكلام فيه كالكلام في سابقه و قوله لم يجعل اللّه تعالى في الدين من ضيق ... اشارة إلى معنى الحرج و ان ما دونه من الضيق منفي عن الدين و قوله إيّانا عنى خاصّة أي المقصود بهذا الخطاب أهل البيت دون غيرهم و لم يدخل في هذا القصد غيرهم بالذات و قوله تعالى «سمانا» أي ضمير الفاعل في سماكم راجع إلى اللّه و الذي سمانا مسلمين عند ذكرنا في الكتب الماضية و في هذا القرآن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الشهيد علينا بالتبليغ عن اللّه عزّ و جلّ و نحن الشهداء على النّاس بالتبيين و التعليم. رفيع- رحمه اللّه.
[١] . الحجّ/ ٧٨.
[٢] . أو واسطة «عش».
[٣] . و تقبلها «ف».