الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧١٥ - باب ما جاء في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
فقال اللَّه تبارك و تعالى يا محمد فقال لبيك ربي قال من لأمتك من بعدك قال اللَّه أعلم قال علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين قال ثم قال أبو عبد اللَّه ع لأبي بصير يا أبا محمد و اللَّه ما جاءت ولاية علي ع من الأرض و لكن جاءت من السماء مشافهة.
بيان
في هذا الحديث أسرار غامضة لا ينال إليها أيدي أفهامنا الخافضة و إن نظرنا مثل سم الإبرة إلى ما شاء اللَّه منها فحاولنا كشفه فكلما جهدنا في إبدائه زدنا [١] في إخفائه و مع ذلك فلا بأس إن أتيت بلمعة منها لعل اللَّه يفتح بها بابا لمن كان له أهلا فإن أصبت فمن اللَّه و إن أخطأت فمن نفسي و اللَّه المستعان فأقول و بالله التوفيق إنما أوقفه جبرئيل ص ذلك الموقف الذي بلغه لأنه لم يكن له أن يرتقي إلى ما فوقه [٢] كما أشار إليه بقوله وقفت موقفا ما وقفه ملك قط و لا نبي ثم نبهه على امتناع الجواز عنه بقوله إن ربك يصلي يعني أن الاسم الذي يربيك من الأسماء الربوبية يصلي للذات المقدسة الإلهية بتنزيهه عما لا يليق بجنابة أبلغ تسبيح و تقديسه أشد تقديس و يقول كما أني ربك يا محمد فإني رب الملائكة الذين من جملتهم من يأتيك بالوحي من عندي و رب الروح الذي يسددك بإذني و إنك كنت تحتاج إلى مربوبي هذين في بلوغك هذا المقام الذي لن يبلغاه فما أحرى بك أن لا تقصد ما فوقه و لا تتمناه.
و يقول أيضا لو لا ما كان من سبق رحمتي غضبي و غلبه أسمائي الجمالية الأسماء الجلالية لما كان لك أن تصل إلى ما وصلت و تنال ما نلت فلما تنبه
[١] . تزداد عش- ف.
[٢] . الى ما هو فوقه ف.