الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٧ - باب أنّ الإمام لا يغسّله إلّا الإمام
روحه هنالك
روى ذلك الشيخ الصدوق رحمه اللَّه في كتاب عرض المجالس بإسناده عن محمد بن [أبي] عمارة [١] عن أبيه قال قلت للصادق جعفر بن محمد ع أخبرني بوفاة موسى بن عمران ع فقال إنه لما أتاه أجله و استوفى مدته و انقطع أكله أتاه ملك الموت ع فقال له السلام عليك يا كليم اللَّه فقال موسى و عليك السلام من أنت فقال أنا ملك الموت قال ما الذي جاء بك قال جئت لأقبض روحك فقال له موسى ع من أين تقبض روحي قال من فمك قال له موسى كيف و قد كلمت ربي جل جلاله- قال فمن يديك قال كيف و قد حملت بهما التوراة قال فمن رجليك قال كيف و قد وطئت بهما إلى طور سيناء قال فمن عينك قال كيف و لم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة قال فمن أذنيك قال كيف و قد سمعت بهما كلام ربي تعالى قال فأوحى اللَّه تعالى إلى ملك الموت أن لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك و خرج ملك الموت فمكث موسى ع ما شاء اللَّه أن يمكث بعد ذلك- و دعا يوشع بن نون فأوصى إليه و أمره بكتمان أمره و بأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر و غاب موسى عن قومه فمر في غيبته برجل و هو يحفر قبرا فقال له أ لا أعينك على حفر هذا القبر فقال له الرجل بلى فأعانه حتى حفر القبر و سوى اللحد ثم اضطجع فيه موسى بن عمران لينظر كيف هو فكشف له عن الغطاء فرأى مكانه في الجنة فقال يا رب اقبضني إليك فقبض ملك الموت روحه مكانه و دفنه في القبر و سوى عليه التراب و كان الذي يحفر القبر ملك في صورة بشر و كان ذلك في التيه- فصاح صائح من السماء مات موسى بن عمران كليم اللَّه فأي نفس لا تموت.
[١] . محمّد بن عمارة «ك» و كذا في عرض المجالس (الأمالي) المطبوع بقم [١٣٧٣] ص ١٤٠.