الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩٢ - باب أنّهم لا يعلمون الغيب إلّا أنّهم متى شاءوا أن يعلموا اعلموا
بصير و يحيى البزاز و داود بن كثير في مجلس أبي عبد اللَّه ع إذ خرج إلينا و هو مغضب فلما أخذ مجلسه قال يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا اللَّه لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير فلما أن قام من مجلسه و صار في منزله دخلت أنا و أبو بصير و ميسر و قلنا له جعلنا فداك سمعناك و أنت تقول كذا و كذا في أمر جاريتك و نحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا- و لا ننسبك إلى علم الغيب قال فقال يا سدير أ لم تقرأ القرآن قلت بلى- قال فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّهقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ- أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [١] قال قلت جعلت فداك قد قرأته قال فهل عرفت الرجل و هل علمت ما كان عنده من علم الكتاب قال قلت أخبرني به قال قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب قال قلت جعلت فداك ما أقل هذا فقال يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه اللَّه تعالى إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه تعالى أيضا-قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [٢] قال قلت قد قرأته جعلت فداك قال فمن عنده علم الكتاب كله أفهم أمن عنده علم الكتاب بعضه قلت لا بل من عنده علم الكتاب كله قال فأومى بيده إلى صدره و قال علم الكتاب و اللَّه كله عندنا- علم الكتاب و اللَّه كله عندنا.
بيان
و لا ننسبك إلى علم الغيب إما إخبار أو استفهام إنكار و محصل جوابه ع
[١] . النمل/ ٤٠.
[٢] . الرعد/ ٤٣.