الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٥ - يتمنى كأسا و ندمانا
قذارة و إدمان:
قال ابن داود: و حدّثني المبرّد: قال: كان العطويّ- و هو عندنا بالبصرة- لا ينطق بالشعر، ثم ورد علينا شعره لمّا صار إلى سرّ من رأى، و كنا نتهاداه، و كان مقتّرا عليه رزقه، دفرا [١] و سخا، منهوما بالنبيذ، و له فيه في وصف الصّبوح و ذكر النّدامى و المجالس أحسن قول، و ليس له قول يسقط، فمن ذلك قوله:
فيئي إلى أهدى السّبل
قولا و علما و عمل
قاتلها اللّه لقد
سامتكما إحدى العضل [٢]
تقول هلا رحلة
تنقلنا خير نقل
أخشى على جائلة
الآمال جوّال الأجل
أ يضمن الآجال جامع الأموال؟
أخبرني علي بن سليمان الأخفش: قال: حدّثني محمد بن يزيد: قال:
سمع العطويّ رجلا يحدّث أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: إن فلانا قد جمع مالا، فقال عمر بن الخطاب:
فهل جمع له أياما؟ فأخذ العطوي هذا المعنى فقال:
أرفه بعيش فتى يغدو على ثقة
إنّ الذي قسم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون لا يدنّسه
و الوجه منه جديد ليس يخلقه
جمعت مالا ففكّر هل جمعت له
يا جامع المال أياما تفرّقه؟ [٣]
المال عندك مخزون لوارثه
ما المال مالك إلا حين تنفقه
يتمنى كأسا و ندمانا:
و من قوله في النّدمان و النّبيذ مما يغنّي فيه ما أنشدنيه الأخفش و غيره من شيوخنا:
صوت
فكم قالوا تمنّ فقلت كاس
يطوف بها قضيب في كثيب [٤]
و ندمان تساقطني حديثا
كلحظ الحبّ أو غضّ الرقيب
الغناء في هذين البيتين لذكاء وجه الززّة خفيف رمل.
[١] دفرا: نتنا.
[٢] العضل: جمع عضلة و هي الداهية.
[٣] في هج «فقل لي» بدل «ففكر».
[٤] في ف: كأسا، و الخطب سهل بحسب التقدير فإن قدرت فعلا نصبت، و إن قدرت أسماء كمتاي كأس» رفعت، و كذلك الحال في ندمان الآتية.