الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٢ - أبو نواس يبغض الرشيد فيها
لو تجودين لصبّ
راح ذا وجد شديد
و أخي جهل بما قد
كان يجني بالصدود
/ ليس من أحدث هجرا
لصديق بسديد
ليس منه الموت إن لم
تصليه ببعيد
قال: فقلت للعباس: ويحك! ما هذا الأمر؟ قال: أنا جنيت على نفسي بتتايهي عليها، فلم أبرح حتى ترضّيتها له.
أبو نواس يبغض الرشيد فيها:
أخبرني الحسن بن عليّ: قال: حدّثنا الحارث بن يحيى بن حمد بن أبي أميّة: قال: حدّثني يحيى بن محمد:
أن الرشيد كان يساوم بعنان جارية النّطّاف، فبلغ ذلك أمّ جعفر، فشقّ عليها، فدسّت إلى أبي نواس أن يحتال في أمرها فقال يهجوها:
إن عنان للنّطاف جارية
أصبح حرها للنّيك ميدانا [١]
ما يشتريها إلا ابن زانية
أو قلطبان يكون من كانا [٢]
فبلغ ذلك الرشيد، فكان يقول: لعن اللّه أبا نواس، و قبّحه، فلقد أفسد عليّ لذّتي في عنان بما قال فيها، و منعني من شرائها.
صوت
مالي و للخمر و قد أرعشت
منّي يميني هات باليسرى [٣]
حتى تراني مائلا مسندا
لا أستطيع الكأس بالأخرى [٤]
الشعر للحسن بن وهب، و الغناء لعبد اللّه بن العباس الرّبعيّ، خفيف ثقيل بالوسطى [٥]، و فيه أيضا له خفيف رمل بالبنصر.
[١] البيت من المنسرح، و في وزنه خلل، و لإقامة الوزن يجب حذف لام «للنطاف» فتكون:
«إن عنان النطاف جارية»
كما يجب تسكين الراء من حرها في الشطر الثاني.
[٢] الترطبان و القلطبان: الديوث أو القواد الذي لا غيرة له.
[٣] هج، و هد «بالأخرى».
[٤] هج، و هد «باليسرى».
[٥] هج «الربيعي، رمل بالوسطى».