الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٣ - لكل خليفة صوت يحبه
صوت
أطعت الهوى و خلعت العذارا
و باكرت بعد القراح العقارا [١]
و نازعك الكأس من هاشم
كريم يحبّ عليها الوقارا
فتى فرّق الحمد أمواله
يجرّ القميص و يرخي الإزارا
رأى اللّه جعفر خير الأنام
فملّكه و وقاه الحذارا
الشعر و الغناء لأبي حشيشة.
قال: و كان الفتح بن خاقان يشتهي عليّ:
صوت
قالوا عشقت فقلت أحسن من مشى
و العشق ليس على الكريم بعار
يا من شكوت إليه طول صبابتي
فأجابني بتجهّم الإنكار
قال: و كان المستعين يشتهي عليّ:
صوت
و ما أنس لا أنس منها الخشوع
و فيض الدموع و غمز اليد
و خدّي مضافا إلى خدّها
قياما إلى الصّبح لم ترقد
الشعر لمحمد بن أبي أمية و الغناء لأبي حشيشة.
قال: و أخبرني محمد بن عليّ بن عصمة- و كان إليه الزهد في الدنيا كلّها- قال: حضرت المعتزّ و قد ورد عليه جواب كتابه إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر، و كان كتب إليه يطلبني منه، فكتب إليه محمد: إني عليل، لا فضل فيّ للخدمة، قال أبو عصمة: فقال لي المعتزّ: يا أبا محمد، صديقك أبو حشيشة يؤثر علينا آل طاهر، فقلت له:
يا سيّدي، أنا أعلم الناس بخبره، هو و اللّه عليل: ما فيه موضع لخدمة أمير المؤمنين،/ قال: ثم ذكرني المعتمد.
و حرّضه [٢] عليّ ابن حمدون، فكتب إلى أيوب [٣] سليمان بن عبد اللّه بن طاهر- و هو يومئذ أمير بغداد- في إشخاصي، فشخّصني إليه من ساعتي، فأكرمني، و أدنى في مجلسي، و أمر لي بجائزة، و اشتهى عليّ:
قلبي يحبّك يا منى
قلبي و يبغض من يحبّك
لأكون فردا في هوا
ك فليت شعري كيف قلبك؟
الشعر لأحمد بن يوسف الكاتب، و الصنعة لأبي حشيشة رمل.
[١] العقار: الخمر.
[٢] ب، س «و تعرضه».
[٣] في هج «فكتب إلى أبي أيوب».