الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٩ - أبو صالح يكتب له في استتاره
٥أخبار أبي حشيشة [١]
اسمه و نسبه:
أبو حشيشة لقب غلب عليه، و هو محمد بن أمية بن أبي أمية، يكنى أبا جعفر، و كان أهله جميعا متّصلين بإبراهيم بن المهديّ، و كان هو من بينهم معنيّا بالطّنبور، يغنّى أحسن غناء [٢] و خدم جماعة من الخلفاء أولهم المأمون، و من بعده إلى المعتمد.
أبو صالح يكتب له في استتاره:
و له يقول أبو صالح بن يزداد و كتب بها في استتاره [٣]:
جعلت فداك يا بن أبي أميّه
أرى الأيام قد حكمت عليه
و ملّني الصديق و خان عهدي
فما أقرا لكم كتبا إليّه
فإن كان الضمير كما بدا لي
فهذا و الإله هو البليّة
كان أكثر انقطاعه إلى أبي أحمد بن الرشيد أيام حياته، و كان أبوه وجده و أخواله كتّابا.
و قرأت على أحمد بن جعفر جحظة ما ذكره عن أبي حشيشة في كتابه الذي ألّفه في أخبار مراتب الطّنبوريين و الطّنبوريات و كان من ذلك أنه قال:
شاهدت أبا حشيشة مدّة، و كان يتغنّى في أشعار خالد الكاتب و بني أمية، و كانت معه فقر من الأحاديث يضعها مواضعها، و كانت له صنعة تقدّم فيها كلّ طنبوريّ، لا أحاشي من قولي ذلك، فمنها:
كأنّ هموم الناس في الأرض كلّها
عليّ و قلبي بينهم قلب واحد
و لي شاهدا عدل سهاد و عبرة
و كم مدّع للحبّ من غير شاهد
و هو خفيف رمل مطلق. قال جحظة: و رأيته في القدمة التي قدمها مع ابن المدبّر بين يدي المعتمد، و قد غناه من شعر عليّ بن محمد بن نصر.
[١] لم ترد هذه الترجمة في طبعة بولاق.
[٢] في هج «أحسن الناس غناء».
[٣] في س، ب «استفساره».