الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦ - يملق فيغنيه أبو دلف
فقال الأخفش مثل هذا البيت الأخير قول الشاعر:
و استودعت نشرها الديار [١] فما
تزداد طيبا إلا على القدم
يخشى العين على ساقيه:
أخبرني الحسن بن يحيى عن حماد بن إسحاق: قال:
رأيت محمد بن عبد اللّه البواب و قد جاء إلى أبي مسلّما فاحتبسه، و رأيته و هو شيخ كبير، و كان ضخما طويلا عظيم الساقين كأنهما دنّان، و كان يشدّ في ساقيه خرزا أسود لئلا تصيبهما العين.
يملق فيغنيه أبو دلف:
و قال محمد بن القاسم: أملق عبد اللّه بن محمد البواب حين جفاه الخليفة، و علت سنّه عن [٢] الخدمة، فرحل إلى أبي دلف القاسم بن عيسى، و مدحه بقصيدة، فوهب له ثلاثين ألف درهم، و عاد بها إلى بغداد، فما نفدت حتى مات و هي قوله:
طرقتك صائدة القلوب رباب
و نأت فليس لها إليك مآب
و تصرّمت منها العهود و غلّقت
من دون نيل طلابها الأبواب
/ فلأصدفنّ عن الهوى و طلابه
فالحبّ فيه بليّة و عذاب
و أخصّ بالمدح المهذّب سيّدا
نفحاته للمجتدين رغاب [٣]
و إلى أبي دلف رحلت مطيّتي
قد شفّها الإرقال و الإتعاب [٤]
تعلو بنا قلل الجبال و دونها
مما هوت أهويّة و شعاب [٥]
فإذا حللت لدى الأمير بأرضه
نلت المنى و تقضّت الآراب
ملك تأثّل عن أبيه و جدّه
مجدا يقصّر دونه الطّلاب
/ و إذا وزنت قديم ذي حسب به
خضعت لفضل قديمه الأحساب
قوم علوا أملاك كلّ قبيلة
فالناس كلّهم لهم أذناب [٦]
ضربت عليه المكرمات قبابها
فعلا العمود و طالت الأطناب
عقم النساء بمثله و تعطّلت
من أن تضمّن مثله الأصلاب
[١] في ف «الرياض» بدل «الديار».
[٢] في س، ب «من»، بدل «عن».
[٣] رغاب: جمع رغيبة، بمعنى واسعة.
[٤] الإرقال: الإسراع.
[٥] أهوية: هوة.
[٦] كذا في ف، و في س، ب: له بدل «لهم».