الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢ - يمدح المأمون بعد أن نال منه
٣أخبار ابن البواب
اسمه و نشأته:
هو عبد اللّه بن محمد بن عتاب بن إسحاق، من أهل بخارى وجّه [١] بجدّه و جماعة معه رهينة إلى الحجاج بن يوسف، فنزلوا عنده بواسط، فأقطعهم سكّة بها، فاختطّوها و نزلوها طول أيام بني أمية، ثم انقطعوا من الدولة العباسية إلى الربيع، فخدموه.
و كان عبد اللّه بن محمد هذا يخلف الفضل بن الربيع على حجبة الخلفاء، و كان أبوه محمد بن عتاب يخلف الربيع في أيام أبي جعفر، و كان معه فرآه أبو جعفر مع أبيه، فسأله عنه فأخبره، فكساه قباء خزّ، و كساه تحته قباء كتّان مرقوع القبّ، و قال له: هذا يخفى تحت ذاك.
ذكر لي ذلك أحمد بن القاسم بن يوسف عن محمد بن عبد اللّه بن محمد البواب عن أبيه.
و كان عبد اللّه صالح الشعر قليله، و رواية لأخبار الخلفاء عالما بأمورهم، روى عنه أبو زيد عمر بن شبّة و نظراؤه، و قد مضت/ في هذا الكتاب و تأتي أخبار من روايته.
يمدح المأمون بعد أن نال منه:
قال أحمد بن القاسم اليوسفيّ: حدّثني محمد [٢] بن عبد اللّه البواب قال: حدّثني أبي قال:
حجبت موسى و هارون خليفة للفضل بن الربيع.
و خدم [٣] محمدا الأمين فأغناه و أعطاه، و مدحه، و نال من المأمون و عرّض به، فأخبرني إسماعيل بن يوسف قال: حدّثني عبد اللّه بن أحمد الباهليّ قال: حدّثني الحسين بن الضحّاك قال:
لما أتي المأمون بشعر ابن البواب الذي يقول فيه:
صوت
أ يبخل فرد الحسن فرد صفاته
عليّ و قد أفردته بهوى فرد!
رأى اللّه عبد اللّه خير عباده
فملّكه و اللّه أعلم بالعبد
ألا إنما المأمون للناس عصمة
مميّزة بين الضّلالة و الرّشد
- لعلويه في هذه الأبيات رمل بالوسطى-:
[١] في س، ب «واجه».
[٢] في س، ب «عبد اللّه بن محمد».
[٣] في س، ب «خلف موسى الأمين».