الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩ - مساجلة حول جارية
أحبّ لكم قيس بن عيلان كلّها
و يعجبني فرسانها و رجالها
و ما لي لا أهوى بقاء قبيلة
أبوك لها بدر و أنت هلالها
/ قال: فبعث إليه برسوله الذي حمل إليه النبيذ، و استملحه في شعره، و بصاحب شرابه، و كل ما كان في خزانته من الشّراب و بثلاثمائة دينار.
مساجلة حول جارية:
أخبرني الأخفش عن المبرّد و سوّار بن أبي شراعة جميعا:
أن أبا الفيّاض سوار بن أبي شراعة كان يهوى قينة بالبصرة يقال لها: مليحة، فدعيت ذات يوم إلى مجلس لم يكن حاضره، و حضر أبو عليّ البصير ذلك المجلس، فجمّشها بعض من حضر، فلم تلتفت إليه، و عرف أبو عليّ ذلك فكتب إلى أبي الفيّاض:
لك عندي بشارة فاستمعها
و أجبني عنها أبا الفيّاض
كنت في مجلس مليحة فيه
و هي سقم الصّحاح برء المراض
و قديما عهدتني لست في حقّ
ك و الذبّ عنك ذا إغماض
فتغفّلتها تغفّل خصم
و تأملتها تأمّل قاض
و رمتها العيون من كلّ أفق
و تشاكوا بالوحي و الإيماض
من كهول و سادة سمحاء
باللّها باخلين بالأعراض [١]
و صفات القيان أولها الغد
ر عليه في وصلهنّ التّراضي
فتشوّفت ذاك منها و أعدد
ت نكيري و سورتي و امتعاضي
فحمت جانب المزاح و عمّت
هم جميعا بالصّدّ و الإعراض
و كفاني وفاؤها لك حتّى
آذن الليل جمعهم بار فضاض
فأجابه أبو الفيّاض:
ليت شعري ما ذا دعاك إلى أن
هجت شوقي و زدت في إمراضي؟
ذكّرتني بشراك داء قديما
من سقام عليّ لا شك قاضي
/ إن تكن أحسنت مليحة في وص
لي و عاصت رياضة الرّوّاض
و أقامت على الوفاء و لم تر
ع لوحي منهم و لا إيماض
فعلى صحّة الوفاء تعاقد
نا و صون النّفوس و الأعراض
و علينا من العفاف ثياب
هنّ أبهى من حاليات الرياض
[١] اللها: العطايا.