الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - هو خير ممن تعوله أمه
فكأني بمن يزيد على الجبّة في ظلّ دار سهل بن نوح/
أنت روح الأهواز يا بن رجاء
أيّ شيء يعيش إلّا بروح
فأذن لي و للجماعة، و قضى حوائجنا.
يخدع أبناء سعيد بناقة عجفاء:
قال أبو الفيّاض و حدّثني أبي قال:
حججت، فأتيت دار سعيد بن سلم، فنحرت فيها ناقة، و قلت:
/
وردت دار سعيد و هي خالية
و كان أبيض مطعاما ذرى الإبل
فارتحت فيها أصيلا عند ذكرته
و صحبتي بمنى لا هون في شغل
فابتعت من إبل الجمّال دهشرة
موسومة لم تكن بالحقّة العطل [١]
نحرتها عن سعيد ثم قلت لهم:
زوروا الحطيم فإني غير مرتحل
قال: و بلغت الأبيات و فعلي ولده، فأحسنوا المكافأة، و أجزلوا الصّلة؛ قال: فقال له صديق له: و أنت أيضا قد استجدت لهم النّحيرة! فضحك، ثم قال: أغرّك وصفي لها؟ أشهد اللّه أني ما بلغت بها دار سعيد إلا بين عمودين.
هو خير ممن تعوله أمه:
و قال أبو الفياض:
كان أبو أمامة محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن سلم [٢]- و أمه سعدى بنت عمرو بن سعيد بن سلم- صديقا لأبي شراعة، و كانت أمّه سعدى تعوله، فكان أبو شراعة لا يزال يعبث به، و بلغه أن أبا أمامة يقول:
إنّما معاش أبي شراعة من السلطان و رفده، و لو لا ذاك لكان فقيرا؛ فقال فيه:
عيّرتني نائل السلطان أطلبه
يا ضلّ رأيك بين الخرق و النّزق [٣]
لو لا امتنان من السلطان تجهله
أصبحت بالسّود في مقعوعس خلق [٤]
- السّود: موضع تنزله باهلة بالبادية [٥]-:
رثّ الرّدا بين أهدام مرقّعة
يبيت فيها بليل الجائع الفرق
[١] دهشرة: ناقة كبيرة، و في ب، أ، م «دوسرة» و هي بمعناها. الحقة: الساقة التي دخلت في السنة الرابعة. و العطل: هي التي لا سمة هنا و لا قلائد.
[٢] في «معجم ياقوت» «سالم». بدل «سلم».
[٣] كذا في ف و ياقوت، و في س، ب «الحذق» بدل «الخرق».
[٤] مقعوعس خلق: بال قديم.
[٥] في «معجم ياقوت»: السود: قرية باليمامة، و لا يناسب ذلك ما هنا.