الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١ - ابن المدبر يعطيه عشرة آلاف درهم
فداموا على الزّور الذي قرفوا به
و دمت على الإعطاء ما جاء سائل [١]
أبيت و تأبى لي رجال أشحّة
على المجد تنميهم تميم و وائل [٢]
قال: و قال أيضا في ذلك:
أ إن كنت في الفتيان آلوت سيدا
كثير شحوب اللون مختلف العصب [٣]
فما لك من مولاك إلا حفاظه
و ما المرء إلا باللسان و بالقلب
هما الأصغران الذائدان عن الفتى
مكارهه و الصاحبان على الخطب
فإلّا أطق سعي الكرام فأنني
أفكّ عن العاني و أصبر في الحرب
قصة لحن:
أخبرني عمي قال: أخبرني ميمون بن هارون قال: حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال:
كان عندي أبو شراعة بالبصرة، و أنا أتولّاها، و كان عندي عمير المغني المدني، و كان عمير بن مرة غطفانيا، و كان يغنّي صوتا يجيده، و اختاره عليه و هو:
أ تحسب ذات الخال راجية ربّا
و قد صدعت قلبا يجنّ بها حبّا
/ فاقترحه أبو شراعة على عمير، فقال: أعطني دراهم، حتى أقبل اقتراحك، فقال له أبو شراعة: أخذ المغني من الشاعر يدلّ على ضعف الشاعر، و لكني أعرضك لأبي إسحاق، فغنّاه إياه ثلاث مرات و قد شرب عليه ثلاثة أرطال، و قال:
عدوت إلى المريّ عدوة فاتك
معنّ خليع للعواذل و العذر [٤]
/ فقال لشيء ما أرى قلت: حاجة
مغلغلة بين المخنّق و النّحر [٥]
فلما لواني يستثيب زجرته
و قلت: اغترف إنّا كلانا على بحر [٦]
أ ليس أبو إسحاق فيه غنى لنا
فيجدي على قيس و أجدي على بكر
فغنّى بذات الخال حتى استخفّني
و كاد أديم الأرض من تحتنا يجري
ابن المدبر يعطيه عشرة آلاف درهم:
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثني محمد بن يزيد المبرد قال:
كان أبو شراعة صديقا لابن المدبّر أيام تقلّده البصرة، و كان لا يفارقه في سائر أحواله، و لا يمنعه حاجة يسأله
[١] قرفوا به: وصموا.
[٢] رجال أشحة. جمع شحيح، أي بخيل، و في ف «أعزة».
[٣] كذا في ف، و في س، ب «لئن» و هو تحريف.
[٤] كذا في ف و في س، ب «غدوت غدوة». بدل «عدوت» و في س، ب: مغن، بدل «معن» و معنى معن: مبالغ في العناء و التجشم.
[٥] مغلغلة: داخلة ممعنة، المخنق: موضع الخناق.
[٦] في ف «يستثيب» أي يسألني أن أثيبه.