الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - ابن عطية يتوجه إلى صنعاء
/
و الخائض الغمرات يخطر في
وسط الأعادي أيّما خطر
بمشطّب أو غير ذي شطب
هام العدا بذبابه يفري
و أخيك أبرهة الهجان أخى
الحرب العوان ملقّح الجمر
بمرشّة فرع تثجّ دما
ثجّ الغوى سلافة الخمر
و الضارب الأخدود ليس لها
حدّ ينهنها عن السّحر
و وليّ حكمهم فجعت به
عمرو فوا كبدي على عمرو!
قوّال محكمة و ذي فهم
عفّ الهوى متثبّت الأمر
و مسيّب فاذكر وصيّته
لا تنس إمّا كنت ذا ذكر
فكلاهما قد كان محتسبا
للّه ذا تقوى و ذا برّ
في مخبتين و لم أسمّهم
كانوا يدي و هم أولو نصيري
و هم مساعر في الوغى رجح
و خيار من يمشي على العفر [١]
حتى وفوا للّه حيث لقوا
بعهود لا كذب و لا غدر
فتخالسوا مهجات أنفسهم
و عداتهم بقواضب بتر
و أسنّة أثبتن في لدن
خطّية بأكفّهم زهر
تحت العجاج و فوقهم خرق
يخفقن من سود و من حمر
/ فتفرّجت عنهم كماتهم [٢]
لم يغمضوا عينا على وتر
/ فشعارهم نيران حربهم
ما بين أعلى الشّحر فالحجر [٣]
صرعى فحاجلة تنوشهم
و خوامع لحماتهم تفري [٤]
ابن عطية يتوجه إلى صنعاء:
قال المدائني: و كتب مروان إلى ابن عطية يأمره بالمسير إلى صنعاء، ليقاتل من بها من الخوارج، فاستخلف ابنه محمد بن عبد الملك على مكة، و على المدينة الوليد بن عروة بن عطية، و توجّه إلى صنعاء، و رجع أهل الجزيرة جميعا إلى بلدهم، و كذلك كان مروان شرط لهم، فلما قرب من صنعاء هرب عامل عبد اللّه بن يحيى عنها، فأخذ [٥] أهل صنعاء أثقاله و حملين من مال كان معه، فسلّموا ذلك إلى ابن عطية، و تتبع أصحاب عبد اللّه بن يحيى في كل موضع يقتلهم، و أقام بصنعاء أشهرا، ثم خرج عليه رجل من أصحاب عبد اللّه بن يحيى في آل ذي الكلاع، يقال له
[١] مساعر، جمع مسعر، يقال، فلان مسعر حروب و مردى حروب، إذا كان من المجدين المتحمسين لها، و العفر: التراب.
[٢] ب «كأنهم».
[٣] الشحر يكسر: بلد على الخليج الفارسي، و الخجر: بلد بأعلى المدينة. و في هج «السحر و النحر».
[٤] فحاجلة: جمع فحجل و هو الأفحج الذي تنداني صدور قدميه، و تنوشهم: تتناولهم، جوامع: ضباع جمع خامعة، و في ف «تبري».
[٥] ب، س «فأخذ أثقاله و حملين من مال كان مع أهل صنعاء فسلموا ... إلخ و العبارة غير مستقيمة.