الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨ - الفضل بن يحيى يستقل ما أعطاه إياه
/
أنادي بأعلى الصوت جعدا و قد يرى
مكاني و لكن لا يجيب و يسمع
و لم يرني أهلا لحسن إجابة
و لا سوئها إني إلى اللّه أرجع
فلو أنّني جازيت جعدا بفعله
لقد لاح لي فيه من الشعر موضع
و لكنّني جافيت عنه لغيره
بحسن الذي يأتي إليّ و يصنع
رأيتك لم تحفظ قرابة بيننا
و ما زالت القربى لدى الناس تنفع
لا يريد شريكا:
قال: و سأل عبيد اللّه بن يحيى بن سليمان مركبا، فأعطاه إياه، و جعل معه شريكا له فيه، فقال:
لقد مدحت عبيدا إذ طمعت به
و قد تملّقته لو ينفع الملق
فعاد يسأل ما أصبحت سائله
فكلّنا سائل في الحرص متّفق
أ حين سار مديحي فيكم طرقا
و حيث غنّت به الركبان و الرّفق
قطعت حبل رجاء كنت آمله
فيما لديك فأضحى و هو منحذق [١]
قد كان أورق عودي من أبيك فقد
لحيت عودي فجفّ العود و الورق
من نازع الكلب عرقا يرتجى شبعا
كمصطل بحريق و هو يحترق [٢]
الفضل بن يحيى يستقل ما أعطاه إياه:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزبير بن بكّار قال: كتب إليّ أبو محمد إسحاق بن أبي إبراهيم يقول:
أنشدت الفضل بن يحيى قول أبي الحجناء نصيب:
عند الملوك مضرّة و منافع
و أرى البرامك لا تضرّ و تنفع
/ إن العروق إذا استسرّ بها الثّرى
أشر النبات بها و طاب المزرع [٣]
فإذا نكرت من امرئ أعراقه
و قديمه فانظر إلى ما يصنع
قال: فأعجبه الشعر، فقال: يا أبا محمد، كأني و اللّه لم أسمع هذا القول إلا الساعة، و ما له عندي عيب إلا أنّي لم أكافئه عليه. قال: قلت: و كيف ذلك أصلحك اللّه، و قد وهبت له ثلاثين ألف درهم! فقال: لا و اللّه ما ثلاثون ألف دينار بمكافئة له، فكيف ثلاثون ألف درهم!
[١] منحذق: منقطع.
[٢] عرقا: عظما و في س، ب «عرفا» و ما أثبتناه من ف.
[٣] أشر النبات: ازدهر.