الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٠ - عطية أبي حمزة في أهل المدينة
تلقاهم فتراهم من راكع
أو ساجد متضرّع أو ناحب
/ يتلو قوارع تمتري عبراته
فيجودها مري المريّ الحالب
سير الجائفة الأمور أطبّة
للصّدع ذي النبأ الجليل مدائب [١]
و مبرّئين من المعايب أحرزوا
خصل المكارم أتقياء أطائب
عرّوا صوارم للجلاد و باشروا
حدّ الظباة بأنف و حواجب
ناطوا أمورهم بأمر أخ لهم
فرمى بهم قحم الطريق اللاحب [٢]
متربلي حلق الحديد كأنهم
أسد على لحق البطون سلاهب [٣]
قيدت من أعلى حضرموت فلم تزل
تنفي عداها جانبا عن جانب
تحمي أعنّتها و تحوي نهبها
للّه أكرم فتية و أسائب [٤]
حتى وردن حياض مكة قطّنا
يحكين واردة اليمام القارب [٥]
ما إن أتين على أحي حبرية
إلا تركنهم كأمر الذاهب
في كلّ معترك لها من هامهم
فلق و أيد علّقت بمناكب
سائل بيوم قديد عن وقعاتها
تخبرك عن وقعاتها بعجائب
عطية أبي حمزة في أهل المدينة:
و قال هارون بن موسى في رواية محمد بن جرير الطبري عن العباس بن عيسى عنه:
/ ثم دخل أبو حمزة المدينة سنة ثلاثين و مائة، و مضى عبد الواحد بن سليمان إلى الشأم، فرقي [٦] المنبر، فحمد اللّه، و أثنى عليه. و قال:
يا أهل المدينة، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء، فأسأتم- لعمر اللّه- فيهم القول، و سألناكم: هل يقتلون بالظّن؟
فقلتم: نعم، و سألناكم: هل يستحلّون المال الحرام و الفرج الحرام؟ فقلتم: نعم، فقلنا لكم: تعالوا نحن و أنتم، فنناشدهم اللّه أن يتنحّوا عنّا و عنكم، ليختار المسلمون لأنفسهم؛ فقلتم: لا تفعلون، فقلنا لكم: تعالوا نحن و أنتم نلقاهم، فإن نظهر نحن و أنتم نأت بمن يقيم فينا كتاب اللّه و سنة نبيه، و إن نظفر نعمل في أحكامكم، و تحملكم على سنة نبيكم، و نقسم فيئكم بينكم، فإن أبيتم [٧]، و قاتلتمونا دونهم، فقاتلناكم، فأبعدكم اللّه، و أسحقكم يا أهل
[١] في ف و هج «للخطب» بدل «للصدع».
[٢] فحم الطريق: مصاعبه، و اللاحب: الواسع، و في ف «لقم الطرة».
[٣] السلهب من الخيل. ما طابت عظامه.
[٤] في ف:
«تخرز نهيها»
. [٥] القارب: الطالب للماء ليلا.
[٦] ضمير «رقى» يعود على حمزة، لا على سليمان.
[٧] ف «فأبيم» بدل «فإن أبيتم».