الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - الموالي يتعصبون له
فيصير من إفلاسه
و من الندامة في سبات
قال: و شاعت هذه الأبيات و تهاداها الناس، و صارت عبثا بالقيان لكلّ أحد، فكانت المغنية إذا عثرت قالت:
تعس يوسف!
الموالي يتعصبون له:
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: أخبرني عيسى بن الحسن الآدمي: قال: حدّثني أحمد بن أبي فنن، قال:
أحضر الرشيد عشرة آلاف دينار من ضرب السّنة ففرّقها، حتى بقيت منها ثلاثة آلاف دينار، فقال: ائتوني شاعرا أهبها له، فوجدوا منصورا النمريّ ببابه، فأدخل إليه، فأنشده، و كان قبيح الإنشاد، فقال له الرشيد: أعانك اللّه على نفسك، انصرف، فقال: يا أمير المؤمنين، قد دخلت إليك دخلتين، لم تعطني/ فيهما شيئا، و هذه الثالثة، و و اللّه لئن حرمتني لا رفعت رأسي بين الشعراء أبدا. فضحك الرشيد، و قال: خذها، فأخذها، و نظر الرشيد إلى الموالي ينظر بعضهم بعضا، فقال: كأني قد عرفت ما أردتم إنما أردتم: أن تكون هذه الدنانير ليوسف بن الصّيقل، و كان يوسف منقطعا إلى الموالي ينادمهم، و يمدحهم، فكانوا يتعصّبون له، فقالوا: إي و اللّه يا أمير المؤمنين، فقال: هاتوا ثلاثة آلاف دينار، فأحضرت، فأقبل على يوسف. فقال: هات، أنشدنا، فأنشده يوسف:
تصدّت له يوم الرّصافة زينب
فقال له: كأنك امتدحتنا فيها، فقال: أجل، و اللّه يا أمير المؤمنين فقال: أنت ممن يوثق بنيّته، و لا تتّهم موالاته، هات من ملحك، و دع المديح، فأنشده أقوله:
صوت
العفو يا غضبان
ما هكذا الخلّان
هبني ابتليت بذنب
أ ما له غفران؟
و إن تعاظم ذنب
ففوقه الهجران
كم قد تقرّبت جهدي
لو ينفع القربان
يا ربّ أنت على ما
قد حلّ بي المستعان
ويلي أ لست تراني
أهذي بها يا فلان؟
فقال الرشيد: و من فلان هذا ويلك؟ فقال له الفضل بن الربيع. هو أبان مولاك يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: و لم لم تنشدني كما قلت يا نبطي؟ فقال: لأني غضبان عليه، قال: و ما أغضبك؟ قال: مدّت دجلة، فهدمت داري و داره، فبنى داره، و علّاها، حتى سترت الهواء عني، قال: لا جرم، ليعطينّك الماصّ بظر أمّه عشرة آلاف درهم، حتى تبنى بناء يعلو على بنائه، فتستر أنت الهواء عنه، ثم قال له: خذ في شعرك، فأنشده نحوا من هذا الشعر، فقال للفضل بن الربيع: يا عباسي، ليس هذا بشعر ما هو إلا لعب، أعطوه ثلاثة آلاف درهم مكان الثلاثة الآلاف الدينار، فانصرف الموالي إلى صالح الخازن، فقالوا له: أعطه ثلاثة آلاف دينار كما أمر له أولا، فقال:
أستأمره، ثم أفعل، فقالوا له: أعطه إياها بضماننا، فإن أمضيت له و إلا كانت في أموالنا، فدفعها إليه بضمانهم،