الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٨ - نواسي المذهب
ثم ثارت عجاجة
تحتها الموت منقعا
في هذه الأبيات رمل ينسب إلى ابن سريج و إلى سياط، و فيه لابن جامع خفيف رمل بالبنصر.
الهادي أم الرشيد؟
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، عن محمد بن عبد اللّه العبديّ، فذكر مثل هذه القصة إلا أنه حكى أنها كانت بالرّقة، لا بجرجان، و أن الرشيد كان صاحبها لا موسى.
يفاجئ الرشيد بمدحه فيجيزه:
أخبرني الحسن بن عليّ العنزيّ، عن محمد بن يونس الربيعيّ، قال: حدّثني أبو سعيد الجنديسابوريّ، قال:
لما ورد الرشيد الرّقّة خرج يوسف بن الصيقل، و كمن له في نهر جافّ على طريقه، و كان لهارون خدم صغار يسميهم النّمل يتقدّمونه، بأيديهم قسيّ البندق، يرمون بها من يعارضه في طريقه، فلم يتحرك يوسف، حتى وافته قبّة هارون على ناقة، فوثب إليه يوسف، و أقبل الخدم الصغار يرمونه، فصاح بهم الرشيد: كفّوا عنه، فكفّوا، و صاح به يوسف يقول:
صوت
أ غيثا تحمل النا
قة أم تحمل هارونا
أم الشمس أم البدر
أم الدّنيا أم الدّنيا
/ ألا كلّ الذي عدّد
ت قد أصبح مقرونا
على مفرق هارون
فداه الآدميّونا [١]
فمدّ الرشيد يده إليه، و قال له: مرحبا بك يا يوسف، كيف كنت بعدي؟ ادن مني، فدنا، و أمر له بفرس، فركبه، و سار إلى جانب قبته ينشده، و يحدّثه، و الرشيد يضحك، و كان طيّب الحديث، ثم أمر له بمال، و أمر بأن يغنّى في الأبيات:
الغناء في هذه الأبيات لابن جامع خفيف رمل بالبنصر عن الهشامي:
نواسي المذهب:
و قال محمد بن داود: كان يوسف فاسقا مجاهرا باللّواط، و له فيه أشعار، فمنها قوله:
لا تبخلنّ على الندي
م بردف ذي كشح هضيم
/ تعلو و ينظر حسرة
نظر الحمار إلى القضيم [٢]
و إذا فرغت فلا تقم
حتى تصوّت بالنّديم
[١] في هج:
«هداه اللّه ميمونا»
بدل المصراع الثاني.
[٢] القضيم: ما يقضم و يؤكل أو شعير الدّابة.