الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٤ - حرضه المتوكل على علي بن الجهم فأعنته و هجاه
حرضه المتوكل على علي بن الجهم فأعنته و هجاه:
أخبرني عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب قال: حدّثني جعفر بن هارون بن زياد قال: حدّثني أحمد بن الفضل الكاتب قال:
لما قال عليّ بن الجهم هذه القصيدة في المتوكل:
/
اغتنم جدّة الزّمان الجديد
و اجعل المهرجان أيمن عيد
أنشدها و أبو السمط بن أبي حفصة حاضر، فغمزه المتوكل على عليّ بن الجهم و أمره أن يعنته. فقال له:
يا عليّ، أخبرني عن قولك:
و اجعل المهرجان أيمن عيد
المهرجان عيد أم يوم لهو، إنما العيد ما تعبّد اللّه به الناس [١] مثل الفطر و الأضحى و الجمعة و أيام التشريق.
فأما المهرجان و النيروز فإنما هما أعياد المجوس [٢]، لا يجوز أن يقال لخليفة اللّه في عباده و خليفة رسول اللّه في أمته: اجعل المهرجان عيدا.
فلم يلتفت إليه و أنشد حتى بلغ قوله [٣]:
نحن أشياعكم من آل خراسا
ن أولو قوّة و بأس شديد
نحن أبناء هذه الخرق السّو
د و أهل التّشيّع المحمود
فقال له مروان: لو كنتم من أهل التّشيّع المحمود ما قتل قحطبة جدّك و صلبه في عداوة بني العباس. فقال له المتوكل: ويلك، أقتل قحطبة جدّك؟ قال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين. فأقبل على محمد بن عبد اللّه بن طاهر، فقال له: بحياتي الأمر كما قال مروان؟ فقال له محمد: و إن كان كما قال، فأيّ ذنب لعليّ بن الجهم؟ قد قتل اللّه أعداءكم و أبقى أولياءكم. فضحك المتوكل و قال: شهدت و اللّه بها عليه، فقال مروان في ذلك:
غضب ابن الجهم من قولي له
إنّ في الحق لقوم مغضبه
يا بن جهم كيف تهوى معشرا
صلبوا جدّك فوق الخشبه؟
يا إمام العدل نصحي لكم
نصح حقّ غير نصح الكذبة
إن جدّي من رفعتم ذكره
بكرامات لشكري موجبه
و ابن جهم من قتلتم جدّه
و تولّى ذاك منه قحطبة
فخراسان رأت شيعتكم
أنّه أهل لضرب الرّقبه [٤]
[١] ف «أو يوم لهو، إنما العيد ما تعبد اللّه فيه الناس ... إلخ».
[٢] «المختار»: «فإنهما من أعياد المجوس».
[٣] «المختار»: «و مر في إنشاده حتى بلغ إلى قوله».
[٤] هج، «المختار»: «بخراسان».