الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٧ - من شعره في غلام
فيه شصّ قد ألقاه في الماء للسّمك، و على شفته دوشاب [١] ملطّخ، فقلت له:/ خرب بيتك، أيش هذا العمل؟
فقال: أصطاد يا كشخان يا أحمق بجميع جوارحي، إذا مرّ بي طائر رميته عن القوس، و إن سقط قريبا مني أرسلت إليه الباشق، و الرئة التي على رأسي يجيء الحدأ ليأخذها فيقع في الوهق [٢] و الدّوشاب أصطاد به الذّباب، و أجعله في الشصّ، فيطلبه السمك، و يقع فيه، و الشصّ في أيري، فإذا مرّت به السمكة أحسست بها، فأخرجتها.
عبث:
قال: و كان المتوكل يرمي به في المنجنيق إلى الماء، و عليه قميص حرير، فإذا علا في الهواء صاح: الطريق الطريق، ثم يقع في الماء، فتخرجه السّبّاح، قال: و كان المتوكل يجلسه على الزّلّاقة، فينحدر فيها، حتى يقع في البركة، ثم يطرح الشبكة، فيخرجه كما يخرج السمك، ففي ذلك يقول في بعض حماقاته:
و يأمر بي الملك
فيطرحني في البرك
و يصطادني بالشّبك
كأني من السّمك
و يضحك كك كك ككك
ككك كك ككك كك ككك [٣]
عبثه مع إسحاق:
و حدّثني جعفر بن قدامة، قال:
قدم أبو العبر بغداد في أيام المستعين، و جلس للناس، فبعث إسحاق بن إبراهيم، فأخذه، و حبسه، فصاح في الحبس، لي نصيحة، فأخرج، و دعا به إسحاق، فقال: هات نصيحتك، قال: على أن تؤمّنني؟ قال: نعم، قال:
الكشكية- أصلحك اللّه-/ لا تطيب إلا بالكشك، فضحك إسحاق و قال: هو- فيما أرى- مجنون، فقال: لا، هو امتخط حوت [٤]، قال: أيش هو امتخط حوت؟ ففهم ما قاله، و تبسم ثم قال: أظنّ أنّي فيك مأثوم، قال: لا، و لكنك في ماء بصل [٥]، فقال: أخرجوه عني إلى لعنة اللّه، و لا يقيم ببغداد، فأردّه إلى الحبس، فعاد إلى سرّ من رأى.
من شعره في غلام:
و له أشعار ملاح في الجدّ، منها ما أنشدنيه الأخفش له يخاطب غلاما أمرد:
أيها الأمرد المولّع بال
هجر أفق ما كذا سبيل الرشاد
فكأنّي بحسن وجهك قد
ألبس في عارضيك ثوب حداد
و كأنّي بعاشقيك و قد بدّ
لت فيهم من خلطة ببعاد
[١] دوشاب: عصير عنب.
[٢] الوهق: حبل يرمي به في أنشوطة فتؤخذ به الدابة أو الإنسان، و جمعه: أوهاق.
(٣- ٣) زيادة في ف.
[٤] قسم كلمة مجنون إلى كلمتين: جعل بدل «مج» «امتخط» و بدل «نون» «حوت».
[٥] قسم كلمة مأثوم إلى قسمين «ماء»، «ثرم» و جعل بدلها «ماء بصل».