الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٤ - شاعر هازل
٢٠- أخبار أبي العبر و نسبه
اسمه و نسبه:
هو أبو العباس محمد بن أحمد، و يلقب حمدونا الحامض بن عبد اللّه بن عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس [١] بن عبد المطلب و كان صالح الشعر مطبوعا يقول الشعر المستوي في أول عمره منذ أيام الأمين و هو غلام، إلى أن ولي/ المتوكل الخلافة، فترك الجدّ، و عاد إلى الحمق و الشهرة به، و قد نيّف على الخمسين، و رأى أن شعره مع توسطه لا ينفق مع مشاهدته أبا تمام الطائيّ و البحتريّ و أبا السمط بن أبي حفصة و نظراءهم.
شاعر هازل:
حدّثني عم أبي عبد العزيز بن أحمد، قال:
سمعت حمدون الحامض يذكر أنه ابنه أبا العبر ولد بعد خمس سنين خلت من خلافة الرشيد، قال: و عمّر إلى خلافة المتوكل، و كسب بالحمق أضعاف ما كسبه كلّ شاعر كان في عصره بالجدّ، و نفق نفاقا عظيما، و كسب في أيام المتوكّل مالا جليلا، و له فيه أشعار حميدة، يمدحه بها، و يصف قصره و برج الحمام و البركة [٢] كثيرة المحالّ، مفرطة السقوط، لا معنى لذكرها، سيما و قد شهرت في الناس.
فحدّثني محمد بن أبي الأزهر، قال: حدّثني الزبير بن بكّار، قال: قال لي عمي: ويحك! أ لا يأنف الخليفة لابن عمه هذا الجاهل مما قد شهّر به نفسه و فضح عشيرته! و اللّه إنه لعرّ بني آدم جميعا، فضلا عن أهله و الأدنين [٣]! أ فلا يردعه و يمنعه من سوء اختياره! فقلت: إنه ليس بجاهل كما تعتقد [٤]، و إنما يتجاهل، و إن له لأدبا صالحا و شعرا طيّبا، ثم أنشدته:
/
لا أقول اللّه يظلمني
كيف أشكو غير متّهم!
و إذا ما الدّهر ضعضعني
لم تجدني كافر النّعم
قنعت نفسي بما رزقت
و تناهت في العلا هممي
ليس لي مال سوى كرمي
و به أمني من العدم
فقال لي: ويحك! فلم لا يلزم هذا و شبهه؟ فقلت له: و اللّه يا عم لو رأيت ما يصل إليه بهذه الحماقات
(١- ١) تكملة من هج.
[٢] يقتضي السياق زيادة كلمة «و أخرى» بعد قوله «و البركة».
[٣] في س، ب «و الأدبيين».
[٤] ف «كما نقدر».